مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٢١ - ما يتوقّف عليه إثبات نجاسة القليل على وجه العموم
قال في القاموس: «و لا تكون إلّا من جلدين، ينضام بينهما بثالث لتتّسع» [١].
و قال في مجمع البحرين: «المَزادة: الراوية؛ و سُمّيت بذلك لأنّها يُزاد فيها جلد آخر من غيرها، و لهذا إنّها أكبر من القربة» [٢].
و على هذا فلا استبعاد في كون الزائد على الراوية بقدر الكرّ، خصوصاً على مذهب القمّيّين. و يؤيّده ما نُقل عن الأزهري أنّ الراوية تملأ قلّتين [٣]. و كيف كان، يجب الحمل على ما بلغ الكرّ، جمعاً بين الأخبار.
و اعلم أنّ هذه الرواية و إن لم تكن مسندة إلى معصوم (عليه السلام) إلّا أنّ ذلك لا يقتضي القطع المنافي للصحّة؛ إذ الظاهر أنّ الإضمارات الواقعة في الروايات إنّما نشأ من [٤] تقطيع الأخبار، و لأنّ الشيخ (رحمه الله) أوردها في الاستبصار [٥] بإسناده عن محمّد بن يعقوب، ثمّ ساق سند الكافي مع اختلاف يسير لا يخرجه عن الصحّة، و إن كان الأصوب ما في الكافي، كما نبّه عليه بعض المحقّقين [٦]، مصرّحاً بإسناد الكافي إلى أبي جعفر (عليه السلام). و لعلّه اطّلع عليه من محلّ آخر.
و كذا أورده في زيادات التهذيب [٧] مصرّحاً بإسناده إليه؛ إلّا أنّ في طريقه علي بن
[١]. القاموس المحيط ١: ٢٩٩، «زيد»، و فيه: «تُفْأَم بينهما بثالث لتتّسع».
[٢]. مجمع البحرين ٣: ٥٩، «زيد»، و فيه: «لأنّه يزاد».
[٣]. لم نعثر على حكاية القول عنه، و الموجود في كتابه تهذيب اللغة ١٣: ٢٣٥، «زيد» هكذا: «و أمّا الراوية، فهي مجمع المزادتين اللتين تعكمان على جنبي البعير، و يروَّى عليهما بالرِّواء، و كلّ واحدة منهما مزادة و الجميع مزايد ...».
[٤]. في «د» و «ل»: عن.
[٥]. الاستبصار ١: ٦/ ٤، باب مقدار الماء الذي لا ينجّسه شيء، الحديث ٤.
[٦]. هو الشيخ حسن في منتقى الجُمان ١: ٥٢.
[٧]. التهذيب ١: ٤٣٦/ ١٢٩٨، الزيادات في باب المياه، الحديث ١٧.