مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٧٣ - أدلّة القول باعتبار التغيير التقديري
بتقدير الصفة في النجاسة المسلوبة الأوصاف.
لنا: الأصل، و تبادر الحسّي من إطلاق التغيير، و صحّة السلب عن غيره. فإنّ التغيير حقيقةً هو انتقال الشيء من صفة إلى غيرها، و هذا منتف مع التقدير؛ لأنّ الصفات الثلاث من شأنها أن تدرك بالحسّ مع سلامة الحاسّة، و انتفاء المانع، فعدم الإحساس بها مع وجود الشرائط دليل على انتفائها في الواقع، فينتفي الحكم المنوط بها.
و أيضاً فاعتبار التقدير في مسلوب الصفة يقتضي اعتباره في فاقدها، و في الواجد الضعيف منها، و اعتباره في النجاسة يقتضي اعتباره في الماء أيضاً، فيجب تقديره وسطاً في العذوبة و الملوحة و الرقّة و الغلظة، فإنّ لها أثراً بيّناً في قبول التغيير و عدمه، و الأوّلان [١] باطلان بالإجماع، و كذا الثالث [٢]؛ فإنّ الظاهر من كلام القائلين بالتقدير اعتباره في النجاسة خاصّة دون الماء، و إن احتمله بعض المتأخّرين [٣] تفريعاً على هذا القول.
أدلّة القول باعتبار التغيير التقديري:
احتجّوا [٤]: بأنّ التغيير الذي هو مناط التنجيس دائر مع الأوصاف، فإذا فقدت وجب تقديرها.
و أنّ المقهوريّة متحقّقة مع التقدير؛ فإنّ الماء كلَّما لم يصر مقهوراً بالنجاسة لم يتغيّر
[١]. أي: اعتبار التقدير في فاقد الصفة و الواجد الضعيف منها.
[٢]. أي: اعتبار التقدير في الماء.
[٣]. هو السيّد السند في مدارك الأحكام ١: ٣٠؛ فإنّه بعد ذكر القول باعتبار التغيير الحسّي و أدلّة الطرفين، فرّع عليه قول المحقّق الكركي في اعتبار أوصاف الماء وسطاً.
[٤]. أي: القائلون بالتقدير.