مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٦٩ - ادّعاء خلوّ الأخبار عن ذكر اللون، و الجواب عنه
و عن حريز، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) أنّه قال: «كلّما غلب الماء ريح الجيفة فتوضّأ من الماء و اشرب، و إذا تغيّر الماء و تغيّر الطعم فلا تتوضّأ و لا تشرب» [١].
ادّعاء خلوّ الأخبار عن ذكر اللون، و الجواب عنه:
و قد تكرّر ذكر الريح و الطعم فيما رواه المشايخ الثلاثة في الكتب الأربعة [٢] بخلاف اللون، و من ثمّ استشكل بعض المتأخّرين [٣] نجاسة الماء بتغيّر لونه، مدّعياً خلوّ روايات الأصحاب عنه، و أنّ ما تضمّنه من الأخبار عاميّ مرسل.
و هذا، مع أنّه يجري مجرى التشكيك في الضروريات، مردود بما مرّ [٤]، و بما رواه الشيخ في القويّ، عن العلاء بن الفضيل، قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الحياض، يبال فيها؟ قال: «لا بأس، إذا غلب لون الماء لون البول» [٥].
و ما رواه الصفّار في بصائر الدرجات، في الصحيح، عن شهاب بن عبد ربّه، قال:
أتيت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) أسأله، فابتدأني، فقال: «إن شئت فاسأل يا شهاب، و إن شئت
[١]. الكافي ٣: ٤، باب الماء الذي فيه ...، الحديث ٣، و مع اختلاف في التهذيب ١: ٢٢٩/ ٦٢٥، باب المياه و أحكامها، الحديث ٨، و الاستبصار ١: ١٢/ ١٩، باب حكم الماء الكثير، الحديث ٢، وسائل الشيعة ١: ١٣٧، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٣، الحديث ١.
[٢]. تقدّم في الصفحة السابقة ما رواه الكليني و الطوسي عن حريز و أبو خالد القماط. أمّا الصدوق فروى في الفقيه ١: ١٦/ ٢٢، باب المياه و طهرها و نجاستها، الحديث ٢٢: أنّه سئل (عليه السلام) عن غدير فيه جيفة، فقال: «إن كان الماء قاهراً لها لا توجد الريح، فتوّضأ و اغتسل». فلم يرد في هذه الرواية ذكر للطعم. وسائل الشيعة ١: ١٤١، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٣، الحديث ١٣.
[٣]. هو السيد السند في مدارك الأحكام ١: ٥٧. و اعلم أنّ الشيخ البهائي في حبل المتين (رسائل الشيخ بهاء الدين): ١٠٦، و المحقّق السبزواري في ذخيرة المعاد: ١١٦، السطر ٣٦، أيضاً مع حكمهما بالنجاسة عند تغيّر لون الماء، ادّعيا خلوّ الأخبار عن ذكر اللون.
[٤]. في الصفحة ٦٧ و ٦٨.
[٥]. التهذيب ١: ٤٤٠/ ١٣١١، الزيادات في باب المياه، الحديث ٣٠، الاستبصار ١: ٢٢/ ٥٣، باب الماء القليل ...، الحديث ٨، وسائل الشيعة ١: ١٣٩، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٣، الحديث ٧.