مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٦٢ - قول آخر في معنى الطهور وصفاً
للصلاة» [١]، و نحو ذلك ممّا لا يصحّ إلّا بقصد التطهير، و لا يحسن فيه إرادة الآلية.
و يؤيّد ذلك في الآية حصول التوافق به [٢] بينها و بين قوله تعالى: «لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ» [٣]، و أنّ قوله تعالى: «وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً» [٤] لوروده في معرض الامتنان قد أفاد طهارة الماء؛ إذ لا منّة بالماء النجس، فيكون قوله: «طهوراً» لإفادة أمر زائد، و ليس إلّا التطهير.
و أمّا خروج الطهارة عن مفهومه، فلتبادر المطهّر وحده، و نصّ الأكثر على أنّه بمعناه، و لظاهر إجماع التهذيب [٥] و الخلاف [٦] و الكنز [٧]، و لأنّه لو كان بمعنى الطاهر المطهّر لم يستقم في مثل: «طهورُ إناء أحدكم» و «النورة طهور». و كأنّ من أدخل الطهارة في الطهور قصد بيان لازم المعنى فيما يصحّ إرادته فيه، كالآية و قوله (عليه السلام):
«خلق اللّٰه الماء طهوراً لا ينجّسه شيء» [٨]، لا أنّه داخل في المفهوم وضعاً؛ فيرتفع خلافه في المسألة و يبقى القول الأوّل.
و قد اعترف جماعة ممّن قال باستفادة التطهير منه باعتبار المبالغة. قال في الكشّاف: «طهوراً أي بليغاً في طهارته، و عن أحمد بن يحيى: هو ما كان طاهراً في
[١]. الخصال ٢: ٦١٢، الحديث ١٠، وسائل الشيعة ٥: ١٤، كتاب الصلاة، أبواب أحكام الملابس، الباب ٦، الحديث ٤.
[٢]. «به» لم يرد في «ش».
[٣]. الأنفال (٨): ١١.
[٤]. الفرقان (٢٥): ٤٨.
[٥]. التهذيب ١: ٢٢٧، باب المياه و أحكامها. قال فيه: «لا خلاف بين أهل النحو أنّ اسم المفعول موضوع للمبالغة و تكرّر الصفة ... و ليس بعد ذلك إلّا أنّه مطهّر».
[٦]. الخلاف ١: ٤٩، المسألة ١. قال فيه: «عندنا أنّ الطهور هو المطهّر المزيل للحدث و النجاسة».
[٧]. كنز العرفان ١: ٣٧، فإنّه نسب هذا القول إلى أصحابنا.
[٨]. قد سبق تخريجه في الهامش ٢، من الصفحة ٥٥.