مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٦١ - قول آخر في معنى الطهور وصفاً
و لم أجد ذلك في النهاية، بل فيها: «إنّ الطهور في الفقه: هو الذي يرفع الحدث و يزيل النَّجَس؛ لأنّ فعولًا من أبنية المبالغة، فكأنّه تناهى في الطهارة». قال: «و منه حديث ماء البحر: هو الطهور ماؤه، أي: المطهِّر» [١].
و الحقّ: أنّ الطّهور بمعنى المطهّر، و الطهارة خارجة عن مفهومه، لازمة له؛ فإنّ كلّ مطهّر طاهر.
أمّا اعتبار التطهير [٢]، فللتبادر، و صحّة سلب الاسم عمّا ليس بمطهّر، و اتّفاق الكلّ عليه إلّا النادر، و لأنّه لو كان بمعنى الطاهر أو البليغ في الطهارة لجاز أن يقال: ثوب طهور، و خشب طهور، و إناء طهور، و نحو ذلك ممّا يثبت له الطهارة، أو غاية النظافة، و ذلك ممتنع في الاستعمال؛ فإنّه لا يقال إلّا فيما له قابليّة التطهير.
و الظاهر تجريده عن المبالغة، و صيرورته في العرف العام بمعنى المطهّر، و بقاؤه على ذلك في الاستعمالات الشرعية، كما يشهد له أكثر الأخبار المتقدمة [٣]، و قوله (عليه السلام): «جُعلت لي الأرض مسجداً و طهوراً» [٤]، و قوله (عليه السلام): «طَهُورُ إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعاً» [٥]، و قوله (عليه السلام): «التراب طهور المسلم» [٦]، و «التوبة طهور للمذنب» [٧]، و «النورة طهور» [٨]، و «غسل الثياب يذهب الهمّ و الحَزَن، و هو طهور
[١]. النهاية (لابن الاثير) ٣: ١٤٧، «طهر»، و فيه: «الماء الطهور في الفقه ...».
[٢]. في «ل» و «ش»: التطهّر.
[٣]. راجع الصفحة: ٥٥- ٥٦.
[٤]. أمالي الصدوق: ١٧٩، المجلس ٣٨، الحديث ٦، مستدرك الوسائل ٢: ٥٢٩، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٥، الحديث ٢٦٣٥.
[٥]. صحيح مسلم ١: ١٤٤، الحديث ٩١ و ٩٢، سنن أبي داود ١، ٦٦، الحديث ٧١.
[٦]. سنن الترمذي ١: ٢١١، الحديث ١٢٤، و فيه: «إنّ الصعيد الطيب طهور المسلم»، و بهذا اللفظ ورد في المصادر الفقهيّة لأهل السنة، منها: المبسوط (للسرخسي) ١: ١٠٦، و بدائع الصنائع ١: ١٦٣.
[٧]. لم نجد هذا المضمون في مصادر روايات الشيعة و أهل السنّة.
[٨]. الكافي ٦: ٥٠٥، باب النورة، الحديث ١، الفقيه ١: ١١٩/ ٢٥٤، باب آداب الحمّام، الحديث ٢٩، وسائل الشيعة ٢: ٦٤، كتاب الطهارة، أبواب آداب الحمّام، الباب ٢٨، الحديث ١.