مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٨٨ - مصباح (١) في حرمة الاستدبار و الاستقبال للمتخلّي
المنقول [١]، بل المعلوم؛ لشذوذ المخالف، و انقراض الخلاف.
و لا اشتمال أكثرها على ما لا يقول به الأكثر، كالأمر بالتشريق و التغريب، و النهي عن استقبال الريح و استدبارها؛ لخلوّ بعضها عن الأمرين [٢]، و انفصال الخطاب المشتمل عليهما عن النهي المذكور، و احتمال التشريق و التغريب الميل إلى الجهتين، كما هو الظاهر، و هو لازم تحريم الاستقبال و الاستدبار، و لأنّ المانع من القول بهما ليس إلّا مخالفة المشهور، فكيف يجعل داعياً إلى المخالفة في غيرهما.
و لا ما روي عن محمّد بن اسماعيل، أنّه [٣] قال: دخلت على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) و في منزله كنيف مستقبل القبلة [٤]؛ إذ لا دلالة فيه على تجويز الاستقبال بقول و لا فعل و لا تقرير، لاحتمال المنع و الهجر و الانحراف. و أقصى ما هناك عدم اطّلاع الراوي على ذلك، على أنّ الكراهة مقطوع بها، و هم منزّهون عن الاستمرار عليها.
و قد روى هذا الراوي بعينه عنه (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «من بال حذاء القبلة، ثمّ ذكر [٥]، فانحرف عنها إجلالًا للقبلة و تعظيماً لها، لم يقم من مقعده ذلك حتّى يغفر له» [٦].
و هو قاضٍ بعدم وقوع الاستقبال منه (عليه السلام) حال البول؛ فإنّ إجلال القبلة و تعظيمها
[١]. و قد سبق آنفاً عن الخلاف و الغنية.
[٢]. كما روي في الفقيه ١: ٢٧٧/ ٨٥٢، باب القبلة، الحديث ٩، و ٤: ٤/ ٤٩٧١، باب المناهي، الحديث ١، وسائل الشيعة ١: ٣٠٢، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٢، الحديث ٣ و ٤.
[٣]. «أنّه» لم يرد في «د» و «ل».
[٤]. التهذيب ١: ٢٧/ ٦٦، باب آداب الأحداث الموجبة للطّهارة، الحديث ٥، الاستبصار ١: ٤٧/ ١٣٢، باب استقبال القبلة و استدبارها ...، الحديث ٣، وسائل الشيعة ١: ٣٠٣، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٢، الحديث ٧.
[٥]. كذا في المصدر، و في «د» و «ل»: «ذكرها».
[٦]. التهذيب ١: ٣٧٤/ ١٠٤٣، باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة، الحديث ٦، وسائل الشيعة ١: ٣٠٣، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٢، الحديث ٧.