مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٥٦ - القول المختار في المسألة و الاستدلال عليه
الثامن: ما رواه الصدوق في الفقيه مرسلًا، و الشيخان في الكافي، و التهذيب، و الاستبصار، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): بئر يستقى منه و يتوضّأ به، و يغسل منه الثياب و يعجن به، ثمّ يعلم أنّه كان فيها ميّت، قال: فقال: «لا بأس، و لا يغسل منه الثوب، و لا يعاد منه الصلاة» [١].
و التقريب في هذه الروايات واضح جدّاً؛ فإنّها دلّت على عدم وجوب إعادة الوضوء من ماء البئر الملاقي للنجاسة مطلقاً، أو مع الجهل بالملاقاة، و عدم إعادة الصلاة الواقعة بذلك الوضوء، و أنّه لا تغسل الثياب ممّا أصابه ذلك الماء، و لو لا أنّه طاهر لوجب غسل الثياب و إعادة الوضوء مطلقاً، عالماً كان أو جاهلًا، إجماعاً، و وجب إعادة الصلاة في صورة العلم كذلك، و مع الجهل على الأشهر الأظهر.
التاسع: ما رواه الشيخ في الصحيح، و الكليني في الحسن، عن أبي أُسامة الشحّام، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، في الفأرة، و السنور، و الدجاجة، و الطير، و الكلب، قال:
«ما لم يتفسّخ، أو يتغيّر طعم الماء، فيكفيك خمس دلاء، فإن تغيّر الماء فخذ منه حتّى يذهب الريح» [٢].
العاشر: ما رواه الكليني في القويّ، عن أبي بصير، قال سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عمّا
[١]. الكافي ٣: ٧، باب البئر و ما يقع فيها، الحديث ١٢، الفقيه ١: ١٤/ ٢٠، باب المياه و طهرها و نجاستها، الحديث ٢٠، التهذيب ١: ٢٤٨/ ٦٧٧، باب تطهير المياه من النجاسات، الحديث ٨، الاستبصار ١: ٣٢/ ٨٥، باب البئر يقع فيها ما يغيّر أحد أوصاف الماء ...، الحديث ٦، وسائل الشيعة ١: ١٧١، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ١٤، الحديث ٥، و اللفظ مطابق لما في الكافي.
[٢]. الكافي ٣: ٥، باب البئر و ما يقع فيها، الحديث ٣، التهذيب ١: ٢٥١/ ٦٨٤، باب تطهير المياه من النجاسات، الحديث ١٥، وسائل الشيعة ١: ١٨٤، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ١٧، الحديث ٧.