مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٤٥ - القول المختار في المسألة و الاستدلال عليه
في الأكل و الشرب، و الطهارة من الحدث و الخبث، فلو نجس بالملاقاة وجب إعادة الطهارة و الصلاة، و غسل جميع ما لاقاه من الأواني و الثياب، و هو حرج منفيّ بالآية و الرواية.
الثالث: إنّ القول بالنجاسة يؤدّي إلى ارتكاب أُمور مستبعدة في العقل و الشرع، كاشتراط طهارة الكرّ من الواقف بفقد المادّة، و نجاسة الماء الغزير المتقوّى بالنبع، و تقوّي الجزء بشرط انفصاله عن الكلّ، و انفعال الكرّ المصاحب للنجاسة المتميّزة إذا أُلقى بما فيه في البئر، و القول بطهارة الماء النجس [١] بإخراج بعضه، و التزام العفو عن نجاسة الدلاء و المتساقط من الماء، و إيجاب التطهير أو النزح بإصابة جسم طاهر، و طهارة المتنجّس من الدلو، و الرشاء [٢]، و الحمأة [٣]، و الحافة [٤]، و ثياب الماتح [٥] و بدنه بطهر غيره. و وجود التطهير لبعض هذه الأُمور لا يرفع الاستبعاد، و لا يمنع اعتضاد غيره به ممّا يختصّ بهذا القول.
الرابع: قضاء السيرة النبويّة بالطهارة، و عدم وجوب النزح؛ فإنّ المدار في بلاد الحجاز غالباً، خصوصاً في عصر النبيّ (صلى الله عليه و آله)، إنّما كان على مياه الآبار، و لم ينقل عنه (صلى الله عليه و آله) قبل الهجرة و لا بعدها واقعة في البئر، و لا أمر بالنزح، و لا أنّه اجتنب بئراً لوقوع النجاسة فيها؛ بل المعلوم منه [٦] أنّه في غزواته و أسفاره كان ينزل على آبار
[١]. في «ل»: المتنجّس.
[٢]. الرشاء: الحبل الذي يوصل به إلى الماء. لسان العرب ٥: ٢٢٣، «رشا».
[٣]. الحمأة: الطين الأسود المتغيّر المجتمع أسفل البئر. الصحاح ١: ٤٥، «حمأ».
[٤]. حافة البئر: الحافة و الحَوف: الناحية و الجانب. لسان العرب ٣: ٣٩٦، «حوف».
[٥]. الماتح: المستسقي، و المائح: الذي يملأ الدلو من أسفل البئر. لسان العرب ١٣: ١٣، «متح».
[٦]. في «ل»: عنه.