مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣١٢ - خلاف العلّامة في المسألة
و الروض [١] الاشتراط، و حكاه عن جماعة من المتأخّرين. و اختاره في المسالك [٢]، و نقد الشرائع [٣].
و ربّما ظهر اعتبار هذا الشرط من السيّد المرتضى و الصدوقين أيضاً.
قال السيّد في الجمل: «كلّ ماء على أصل الطهارة إلّا أن يخالطه- و هو قليل- نجاسة، فينجس، أو يتغيّر و هو كثير أحد أوصافه من لون أو طعم أو رائحة» [٤]. و لم يفرق في ذلك بين الجاري و الراكد.
و حكى في الناصرية عن الناصر: أنّ النجاسة إذا وقعت في ماء يسير ينجس بها، تغيّر أو لم يتغيّر. ثمّ قال: «هذا [صحيح و هو] مذهب الشيعة الإمامية و [جميع] الفقهاء، سوى مالك، و الأوزاعي، و أهل الظاهر» [٥]. و احتجّ على ذلك بالإجماع، و لم يفصّل.
و قال الصدوقان في الفقيه و الرسالة: «فمتى وجدتَ ماءً و لم تعلم فيه نجاسة، فتوضّأ منه و اشرب، و إن وجدت فيه ما ينجّسه فلا تتوضّأ منه و لا تشرب، إلّا في حال الاضطرار، فتشرب منه و لا تتوضّأ، و تيمّم، إلّا أن يكون الماء كرّاً، فلا بأس بأن تتوضّأ منه و تشرب» [٦].
و إطلاق كلاميهما يقتضي ثبوت التفصيل ببلوغ الكرّ و عدمه في الراكد و غيره.
[١]. روض الجنان ١: ٣٦٣، قال فيه: «مع أنّ جماعة من المتأخّرين عن المصنّف وافقوه على مقالته». أيضاً قوّاه في حاشية الإرشاد (المطبوع ذيل غاية المراد ١): ٦٤.
[٢]. مسالك الأفهام ١: ١٢- ١٣.
[٣]. لم نجده في كتابه «حاشية الشرائع».
[٤]. جمل العلم و العمل (المطبوع ضمن رسائل الشريف المرتضى، المجموعة الثالثة): ٢٢.
[٥]. المسائل الناصريّات: ٦٧، المسألة ١. و ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر.
[٦]. الفقيه ١: ٥، باب المياه و طهرها و نجاستها، ذيل الحديث ٢، و لم نعثر على حكاية القول عن الرسالة.