مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٠٠ - حجّة القول باعتبار الكثرة، الجواب عنها
و ثانياً: بأنّ الجريان إنّما اعتبر فيها تبعاً للسؤال؛ فإنّه قد أُخذ فيه ذلك صريحاً.
و ثالثاً: بأنّ الظاهر من قوله (عليه السلام): «إذا جرى به المطر فلا بأس»، اشتراط جريان المطر بما في المكان من العذرة، و ليس ذلك شرطاً في الطهارة إجماعاً؛ إذ غاية الأمر اشتراط الجريان في المكان، و أمّا الجريان بما فيه فلا.
و أمّا روايته الثالثة [١]: فلا دلالة فيها على الاشتراط بوجه؛ فإنّ المراد من قوله: «إذا جرى من ماء المطر فلا بأس»، نفي البأس عمّا يصيب الثوب من ماء المطر، و الغرض الاحتراز عن إصابة ما في الكنيف، فهي في الحقيقة من دلائل المشهور.
حجّة القول باعتبار الكثرة، الجواب عنها:
احتجّ من قال باعتبار الكثرة: بما رواه الصدوق في الفقيه، عن هشام بن سالم، أنّه سأل أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن السطح يبال عليه، فتصيبه السماء، فيكفُ، فيصيب الثوب، فقال: «لا بأس به، ما أصابه من الماء أكثر منه» [٢].
فإنّ قوله (عليه السلام): «ما أصابه من الماء أكثر منه» بمنزلة التعليل لنفي البأس، فيفهم منه ثبوته إذا لم يكن كذلك.
و الجواب عنه: أمّا أوّلًا: فبأنّ المراد بالأكثريّة هنا القهر و الغلبة، دون الكثرة المقداريّة، فإنّ البول الجافّ لا مقدار له.
و أمّا ثانياً: فبأنّ أكثريّة الماء بالقياس إلى البول لا يقتضي تحقّق الجريان فيه؛ إذ ربما لم يجر، و هو أكثر منه.
و أمّا ثالثاً: فباحتمال رجوع الضمير في قوله: «ما أصابه» إلى الثوب، و المعنى:
[١]. تقدّمت في الصفحة ٢٩٦- ٢٩٧.
[٢]. الفقيه ١: ٧/ ٤، باب المياه و طهرها و نجاستها، الحديث ٤، وسائل الشيعة ١: ١٤٤، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٦، الحديث ١.