مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٩٧ - حجّة القول بالجريان و جوابه
تُغسل؟ قال: «إذا جرى من ماء المطر فلا بأس [يصلّي فيها]» [١].
و الجواب عن حديثي الميزابين- بعد ردّ الثاني إلى الأوّل، أو البناء على كونه نقلًا بالمعنى، و تخصيصها بحالة الاتّصال-: أنّ أقصى ما دلّا عليه طهارة المطر الجاري من الميزاب، دون اشتراط الجريان، و الخلاف في الثاني دون الأوّل، و الحكم بالطهارة فيهما مبنيّ على عدم العلم بالمصيب، أو العلم بكونه الماء دون البول، أو استهلاك البول في الماء و صيرورته به ماءً مطلقاً و إلّا فالبول لا يقبل التطهير مع بقاء عينه.
و أمّا صحيحة عليّ بن جعفر [٢]- و هي العمدة في اعتبار هذا الشرط- فالجواب عنها من وجوه:
الأوّل: أنّ الشرط فيها وارد مورد الواقع، كما في قوله تعالى: «إنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً» [٣]؛ فإنّ ظاهر السؤال بلوغ المطر حدّ الجريان، و فائدة الشرط التنصيص على مورد السؤال.
الثاني: أنّ الأخذ ممّا أصاب السطح من المطر إنّما يتأتّى غالباً على تقدير جريانه من ميزاب أو غيره، و بدونه لا يتحقّق الأخذ إلّا على فرض بعيد. و على هذا فيكون اعتبار الجريان للتمكّن من الأخذ، لا لنجاسة الماء إذا انتفى الجريان.
الثالث: أنّ المراد بالجريان تدافق المطر و تكاثره، و المقصود الاحتراز عن القطرات اليسيرة التي لا يعتدّ بها.
الرابع: أنّ اعتبار الجريان لأنّه بدونه مظنّة التغيير بنجاسة السطح؛ فإنّ قوله:
[١]. مسائل علي بن جعفر: ١٩٢، الحديث ٣٩٨، ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر، قرب الإسناد: ١٩٢، الحديث ٧٢٤، وسائل الشيعة ١: ١٤٥، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٦، الحديث ٣.
[٢]. تقدّمت في الصفحة السابقة.
[٣]. النور (٢٤): ٣٣.