مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٦ - كيفية إثبات الاجتهاد
العلماء، و تواتر الأخبار عمّن له أهلية النظر و الاعتبار، و بانتصابه للفتوى في الأمصار من غير نكير، و بإخبار العدل الواحد الخبير- على الأقرب-؛ لعموم آية النبأ [١]، و أولى منه شهادة العدلين و إخبارهما، و إجازة الحكم من معلوم الاجتهاد دون الرواية؛ فربّ حامل فقه ليس بفقيه [٢].
و في الرجوع إلى إخباره مع حسن الظنّ به نظر، و كذا الاعتماد على مطلق الظنّ.
و حقّ هذا الخطب التثبّت و الأناة [٣]، و سلوك جادّة الاحتياط؛ فإنّ الأمر عزيز المنال، قليل الرجال، مع كثرة الدعاوي، و غلبة الدواعي و التباس حقيقة الحال فيه على أكثر الناس.
و إيّاك و الاغترار بجلبة [٤] العوام، و فورة [٥] الطَّغام [٦]، فإنّهم أتباع كلّ ناعق [٧]، و سوقة كلّ سائق.
[١]. الحجرات (٤٩): ٦.
[٢]. عن أبي عبد اللّه، عن الرسول (صلى الله عليه و آله)، أنّه قال في خطبة: «... فربّ حامل فقه غير فقيه، و ربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه ...».
الكافي ١: ٤٠٣، باب ما أمر النبي (صلى الله عليه و آله) بالنصيحة ...، الحديث ١ و ٢، وسائل الشيعة ٢٧: ٨٩، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٨، الحديث ٤٣ و ٤٤.
[٣]. الأناة: يقال: تأنى فلان: إذا تمكَّث و تثبّت و انتظر. لسان العرب ١: ٢٥٠، «أنى».
[٤]. الجَلَبة: الأصوات، قيل: اختلاط الأصوات. لسان العرب ٢: ٣١٤، «جلب».
[٥]. فورة الناس: أي من مجتمعهم. لسان العرب ١٠: ٣٤٦، «فور».
[٦]. الطَّغام: أرذال الناس و أوغادهم. لسان العرب ٨: ١٦٩، «طغم».
[٧]. الناعق: نَعَقَ الراعي بالغنم: صاح بها و زجرها. لسان العرب ١٤: ٢٠٥، «نعق».