مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٥ - كيفية إثبات الاجتهاد
قيل: لا [١]، و هو المشهور؛ للأصل، و فحاوي الكتاب العزيز، و الخبر المقبول [٢]، و الإجماع المنقول [٣]، و قبح تفضيل المفضول، و وجوب اتّباع أقوى الظنون مع تعذّر العلم.
و قيل: نعم [٤]؛ لكونه منصوباً بالعموم، و للإطباق على الرجوع إلى الفقهاء المتعاصرين في جميع الأعصار، مع أنّ الغالب فيهم الاختلاف و التفاضل.
و الحزم الرجوع إلى الأعلم الأورع، فإن اختلفا [٥] في الوصفين [٦] فإلى أعلم الورعين، ثمّ إلى أورع العالمين، و مع المساواة فالتخيير أو التبعيض.
كيفية إثبات الاجتهاد:
و يثبت الاجتهاد و مراتبه: بالاختبار، و الاشتهار، و تصديق الفقهاء، و إذعان
[١]. و هو قول السيّد المرتضى في الذريعة ٢: ٣٢٥، و المحقّق في المعارج: ٢٠١، و العلّامة في تهذيب الوصول: ٢٨٨، و الشهيد في ذكرى الشيعة ١: ٤٣، و غيرهم من أساطين الفقه و الأُصول.
[٢]. و هو مقبول عمر بن حنظلة، المروي في الكافي ١: ٦٧، باب اختلاف الأحاديث، الحديث ١٠، و فيه: «فقال (عليه السلام): الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما و أصدقهما في الحديث و أورعهما».
[٣]. نقل الفاضل التوني في الوافية: ٣٠١، عن المحقّق الشيخ علي الكركي في حواشيه على كتاب الجهاد من الشرائع، الإجماع على وجوب تقليد الأعلم و الأورع من المجتهدين. و ادّعى الشيخ حسن في معالم الدين (قسم الأُصول): ٢٤٦، أنّه قول الأصحاب الذين وصل إلينا كلامهم.
أمّا ما قد ينسب إلى المحقّق الحلّي من ادّعاء الإجماع، فلم نجده في المعارج، كما لم نجد القول بأنّه من مسلّمات الشيعة في الذريعة (للسيد المرتضى).
[٤]. انظر: الذريعة ٢: ٣٢٥. و قال الشيخ حسن في معالم الدين (قسم الأُصول): ٢٤٦: «و يحكى عن بعض الناس القول بالتخيير هنا».
[٥]. في «ش» و «ن»: اختلف.
[٦]. «في الوصفين» لم ترد في «د»، و زاد في «ل» بعده: الورعين.