مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٤٢ - تذنيب
ما دلّ على اشتراط الكرّية، كمفهوم الصحيحين: «إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء» [١]، و لازم الآخَرَين: و قد سئل عن الماء الذي لا ينجّسه شيء قال (عليه السلام): «كرّ» [٢]، و قد تقدّم الوجه في ذلك [٣].
و لو سلّمنا انتفاء العموم في كلّ من تلك الروايات، فتتبّع جميع الأخبار الواردة يقتضي ذلك؛ فإنّ مجموعها يشتمل على التنجيس بجميع أنواع النجاسات، و إن اختصّ آحادها ببعضها.
و أمّا ثانياً: فلأنّ شهادة الحال تقتضي بأنّ السبب في الانفعال إنّما هو ملاقاة النجاسة، من دون مدخليّة للخصوصيّة [٤] فيه، و أنّ ذِكرَ بعضها بخصوصه إنّما هو على جهة المثال. كيف، و لو اشترط في ثبوت الأحكام الشرعيّة ورودها بلفظ العموم، لم يثبت من أحكام الفقه إلّا القليل؛ إذ أكثرها يرد في ضمن الجزئيّات المتفرّقة، فيحكم بالعموم.
و من ثَمّ يتبادر التعارض و إن اختلف المورد، فيرتكب التأويل، مع أنّه لا وجه للحكم بالتعارض لو لا ما رسخ في الأذهان من القطع بانتفاء الفرق.
[١]. الكافي ٣: ٢ باب الماء الذي لا ينجّسه شيء، الحديث ١، التهذيب ١: ٤٢/ ١٠٨ و ١٠٩، باب آداب الأحداث الموجبة للطّهارة، الحديث ٤٧ و ٤٨، الاستبصار ١: ٦/ ٢ و ٣، باب مقدار الماء الذي لا ينجّسه شيء، الحديث ٢ و ٣، وسائل الشيعة ١: ١٥٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٩، الحديث ٢.
[٢]. الكافي ٣: ٣، باب الماء الذي لا ينجّسه شيء، الحديث ٧، مع اختلاف يسير، التهذيب ١: ٤٠/ ١٠١، باب آداب الأحداث الموجبة للطّهارة، الحديث ٤٠، و: ٤٤/ ١١٥، باب آداب الأحداث ...، الحديث ٥٤، الاستبصار ١: ١٠/ ١٣، باب كمية الكرّ، الحديث ٢، وسائل الشيعة ١: ١٥٩، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٩، الحديث ٧.
[٣]. راجع: الصفحة ١٠٥.
[٤]. في «ل» و «ش»: للخصوصيات.