مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٤١ - تذنيب
بالنجاسة لأجل التغيير في الكرّ و غيره، فيكون المراد من النجاسة المثبتة في طرف المفهوم هي التي تكون باعتبار الملاقاة، و إلّا لم يبق فرق بين حكمي المنطوق و المفهوم، و هو خلاف المفروض.
هذا، مع أنّ المستفاد من هذا الكلام الجمع بحمل «الشيء» على النجاسة المستولية، و المستفاد ممّا رتّبه عليه بقوله: «فيكون المراد لم يستول عليه حتّى ينجس» هو الجمع بحمل التنجيس على التغيّر، و تخصيص الشيء بما يعتاد وروده؛ و بينهما تدافع لا يخفى. فاستقم، و لا تخبط خبط عشواء [١].
تذنيب:
لا خلاف بين القائلين بالانفعال في عموم الحكم به، بمعنى عدم اختصاصه ببعض صور الملاقاة فيما عدا ما استثني [٢]، أو نقل فيه الخلاف [٣].
و منعه بعض المتأخّرين [٤]، مدّعياً أنّه ليس في الروايات ما يدلّ على انفعال القليل بكلّ ما يلاقيه من النجاسات؛ لاختصاصها بمواردها المعيّنة، و فقد اللفظ الدالّ على العموم فيها.
و فيه بحث:
أمّا أوّلًا: فلإطلاق بعض الروايات، كالأخبار التي وقع التعبير فيها بالقذر [٥]، و كذا
[١]. خبط عشواء: يضرب مثلًا للسّادر الذي يركبُ رأسَه و لا يهتمّ لعاقبته، كالناقة، العشواء التي لا تُبصر، فهي تَخبِطُ بِيَديْها كلَّ ما مَرَّت به. لسان العرب ٩: ٢٢٦، «عشا».
[٢]. كغسالة الاستنجاء.
[٣]. كماء البئر الأقل من الكرّ.
[٤]. هو السيّد العاملي في مدارك الأحكام ١: ٤٠.
[٥]. كموثّقة سماعة المتقدّمة في الصفحة ١٢٥- ١٢٦، و موثّقة عمّار المتقدّمة في الصفحة ١٢٦.