مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٣ - تمهيد (٦) الاجتهاد المطلق و أوصاف الفقيه
تمهيد (٦): الاجتهاد المطلق و أوصاف الفقيه
يعتبر في الاجتهاد تمام الاستعداد، بوجود القوّة المطلقة، مع الفعليّة العرفيّة، فلا عبرة بظنّ المتجزّئ؛ للأصل، و ظاهر آيتي الذكر [١] و النفر [٢]، و دلالة ظواهر الأخبار و الآثار، و تداخل دلائل الفقه و اشتباك مسائله، و عدم صدق الاسم على من حصّل من الفقه شيئاً ما، كغيره من أسماء العلوم و الصنائع.
و قيل باعتباره [٣]؛ لمساواته المجتهد المطلق فيما اجتهد، و للخبر: «انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا، فاجعلوه بينكم، فإنّي قد جعلته قاضياً» [٤].
و الأوّل قياس مع الفارق، و الثاني مقدوح سنداً، و دلالةً معارض بما هو أقوى، و منه قول الصادق (عليه السلام) في المقبولة المشهورة: «انظروا إلى من كان منكم قد روى
[١]. يعني قوله تعالى: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ»، النحل (١٦): ٤٣، الأنبياء (٢١): ٧.
[٢]. يعني قوله تعالى: «فَلَوْ لٰا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ» إلى آخر الآية، التوبة (١٩): ١٢٢.
[٣]. ذهب إليه العلّامة في تهذيب الوصول: ٢٨٣، و الشهيد في ذكرى الشيعة ١: ٤٣، و الفاضل التوني في الوافية: ٢٤٤. و انظر: معالم الدين (قسم الأُصول): ٢٣٨.
[٤]. الكافي ٧: ٤١٢، باب كراهية الارتفاع إلى ...، الحديث ٤، الفقيه ٣: ٢/ ١، باب من يجوز التحاكم إليه، الحديث ١، التهذيب ٦: ٢٤٥/ ٨، باب من إليه الحكم، الحديث ٨، وسائل الشيعة ٢٧: ١٣، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١، الحديث ٥.