مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٢٦ - الردّ على مؤيّدات قول الكاشاني
و لقول عليّ (عليه السلام): «لا أُبالي أ بولٌ أصابني أم ماء إذا كنت لم أعلم» [١].
و أمّا قوله: «بل الكفّار»، فمجرّد دعوى لا دليل لها و لا برهان عليها، و لو ثبت لكان به غُنية عن غيره من الاحتجاجات الفاسدة و الخيالات الباردة.
الردّ على مؤيّدات قول الكاشاني:
و يتوجّه على التأييد بطهارة ماء الاستنجاء:
أوّلًا: بأنّ ذلك من باب تخصيص العمومات، و ذلك شائع ذائع، و عليه المدار في الفقهيّات.
و ثانياً: أنّ تخصيص الحكم بماء الاستنجاء في الأخبار يشعر بالمغايرة لغيره في الحكم، فهو بأن يكون من مؤيّدات القول بالنجاسة أولى منه بالتأييد للطهارة، كما لا يخفى.
و على التأييد باختلاف الأخبار في تحديد الكرّ:
أوّلًا: أنّه مشترك؛ لاعترافه بالاشتراك في الجملة، كما سبقت الإشارة إليه [٢].
و ثانياً: اختلاف الأخبار لا اختصاص له بهذه المسألة من بين مسائل الفقه، بل الروايات كما ترى متعارضة في أكثر مسائله؛ فمجرّد اختلاف الروايات في تحديد الكرّ لا يصلح مستنداً و لا مؤيّداً لطرحها رأساً، بل الواجب الرجوع فيها إلى القواعد المقرّرة في الجمع بين الأخبار، كما يصنع في غير هذه المسألة ممّا تعارضت فيها الأخبار.
[١]. الفقيه ١: ٧٢/ ١٦٦، باب ما ينجّس الثوب و الجسد، الحديث ١٨، التهذيب ١: ٢٦٩/ ٧٣٥، باب تطهير و غيرها ...، الحديث ٢٢، الاستبصار ١: ١٨٠/ ٦٢٩، باب الرجل يصلّى في ثوب فيه نجاسة ...، الحديث ١، و في الأخيرين: «ما أُبالي أبول»، وسائل الشيعة ٣: ٤٦٧، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٧، الحديث ٥.
[٢]. راجع: الصفحة ٢١٦.