مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٢٥ - الردّ على أدلّة الكاشاني
و إن أراد بذلك أنّ اشتراط الكرّ ممّا يثير الوسواس و يصير سبباً لحصوله، و أنّ ذلك دليل على انتفاء التكليف من أصله: فهو ظاهر البطلان؛ لأنّ حصول الوسواس لبعض الناس بالنسبة إلى بعض التكاليف لا يوجب انتفاء التكليف رأساً، و ذلك واضح جدّاً.
و ثالثاً: أنّ قلّة المياه الجارية [١]، و كذا الراكدة الكثيرة في تلك المواضع لا يقتضي حصول وقائع في الطهارات، و لا السؤال عن حفظ المياه من النجاسات؛ لجواز معلوميّة الحكم بالنجاسة لهم بوضع قانون كلّي يرجع إليه عند الحاجة، فيستغني بذلك عن السؤال عن خصوصيات القضايا السانحة.
و لو سلّم، فالاحتياج إلى الواقعة النبويّة إنّما يكون مع الجهل بالحكم الشرعيّ في المسألة المخصوصة؛ إذ مع العلم لا يحتاج إلى السؤال أصلًا حتّى يتحقّق الواقعة النبويّة. فالوجه في حصول الوقائع النبويّة إنّما هو الجهل بالحكم الشرعيّ، فعدم تحقّقها إنّما يدلّ على حصول العلم بالمسألة. و أمّا خصوصيّة الطهارة أو النجاسة فلا يعلم من ذلك قطعاً.
و قوله: «و كانت أواني مياههم يتعاطونها الصبيان و الإماء ...» إلى آخره [٢]، ففيه: أنّ تعاطي الصبيان و كذا الإماء الذين لا يتحرّزون عن النجاسات لأوانيهم لا يوجب نجاسة الماء؛ لعدم العلم بوصول النجاسة. و لا اعتبار بالظنون في هذا الباب؛ لأصالة الطهارة، لما روي في عدّة طرق عنهم (عليهم السلام): «أنّ الماء كلّه طاهر حتّى تعلم أنّه قذر» [٣]،
[١]. في «د»: الماء الجاري.
[٢]. قد سبق في الصفحة ٢١٥.
[٣]. الكافي ٣: ١ باب طهور الماء، الحديث ٢ و ٣، و فيه: «حتّى يُعلَم»، التهذيب ١: ٢٢٨/ ٦١٩ و ٦٢٠ و ٦٢١، باب المياه و أحكامها، الأحاديث: ٢ و ٣ و ٤، وسائل الشيعة ١: ١٣٤، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ١، الحديث ٥.