مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٢٣ - الردّ على أدلّة الكاشاني
القول بانفعال القليل؛ لأنّ الواجب حينئذٍ تخصيص القليل الذي هو موضوع الحكم بما عدا المستعمل في إزالة الأخباث؛ إذ [١] ليست القواعد الشرعيّة كالكلّيات العقليّة حتّى لا يتأتّى فيها تقييد المراد، و لا يتطرّق إليها تخصيص بعض الأفراد، كيف، و تخصيص العمومات، خصوصاً في المسائل الشرعيّة، من الشيوع بمكان بحيث لا يفتقر إلى بيان.
و بالجملة، فلا تنافي بين القول بنجاسة القليل بالملاقاة و طهارة المستعمل في إزالة النجاسات. و نظير ذلك في هذه المسألة ماء الاستنجاء، فقد أجمع الأصحاب على طهارته، مع قولهم بنجاسة القليل، فلو كان القول بانفعال القليل منافياً للقول بطهارة المستعمل لكان منافياً للقول بطهارة ماء الاستنجاء، و لو صحّ الاستدلال بطهارة المستعمل على طهارة القليل لصحّ الاستدلال بطهارة ماء الاستنجاء عليه.
و فساد الاحتجاج بهذا الوجه غير خفيّ، و الخصم مساعد عليه، و لذا لم يتعرّض لذلك في مقام الاستدلال، و إنّما ذكره في جملة المؤيّدات، و ذلك اعتراف منه بقصوره عن درجة الدليل.
الثالث: الجواب بالتفصيل، و الفرق بين ورود الماء على النجاسة و ورودها عليه، كما ذهب إليه السيّد الأجلّ المرتضى (رحمه الله) [٢] و جماعة [٣]؛ فإنّه على هذا لا منافاة بين القول بنجاسة القليل بالملاقاة و إمكان استعماله في إزالة النجاسات؛ لأنّ اللازم حينئذٍ نجاسة الماء متى وردت عليه النجاسة، و هو لا ينافي تطهيره إذا كان وارداً على
[١]. في «د» و «ل» بدل «إذ»: و.
[٢]. المسائل الناصريات: ٧٢، المسألة ٣. و سيأتي تفصيل الكلام في مسألة عدم الفرق بين الورودين في المصباح ٧.
[٣]. منهم: ابن إدريس في السرائر ١: ١٨١، و من المتأخّرين: السيّد السند في مدارك الأحكام ١: ٤٠، و الشيخ حسن في معالم الدين (قسم الفقه) ١: ٣٢١، و السبزواري في ذخيرة المعاد: ١٢٥، السطر ٢١.