مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٢١ - الردّ على أدلّة الكاشاني
و أمّا طهارته حال الملاقاة فلا دليل عليه*، بل المستفاد خلافه، و فيه بحث؛ لأنّ نجاسة الماء بالمحلّ المتنجّس يقتضي عود النجاسة إلى المحلّ المغسول بانتقالها من الماء المتنجّس إليه، لملاقاته له، و عدم الفرق بين ملاقاة المتنجّس و ملاقاة عين النجاسة على ما يقتضيه قواعد الأصحاب (رحمهم الله).
و توضيحه: أنّه لو وضع شيء نجس في ماء قليل، فبعد طهارة المحلّ و انتقال النجاسة إلى الماء، إمّا أن تعود النجاسة إلى المحلّ أم لا.
و الثاني باطل؛ لصيرورة الماء نجساً بملاقاة النجاسة، فيتعدّى إلى ذلك الشيء، كما لو اتّفق ملاقاته لشيء آخر. فتعيّن الأوّل، و يرجع الإشكال كما كان.
و أيضاً يلزم على هذا القول نجاسة البقايا المتخلّفة على المحلّ، فلا يجوز استصحابها في المشروط بالطهارة، بل وجب إزالتها و غَسل ما يلاقيها، و ننقل الكلام إلى الغَسل الثاني، و هكذا، و اللازم باطل بالضرورة. و لا ينافي القول بكون ذلك عفواً مع ثبوت أحكام الطهارة فيه و لوازمها؛ فإنّ النجاسة لا تكون بمجرّد التسمية، بل إنّما تثبت بثبوت لوازمها و أحكامها.
لا يقال: يمكن القول بثبوت العفو ما دام تلك البقايا متّصلة، و أمّا لو انفصلت فلا، و المنافي للقول بالنجاسة عموم العفو، إلّا أنّ مرجع ذلك إلى ما ذكره العلّامة من القول بطهارة المحلّ، و الحكم بنجاسة الماء بعد الانفصال [١].
و هو على تقدير صحّته، جواب آخر عن أصل الإشكال، و بناء الكلام على تسليم
*. جاء في حاشية «ل» و «د» و «ش»: «المراد أنّه لا دليل على اشتراط عدم النجاسة في جهة الملاقاة، فلو فرضنا ملاقاة النجاسة الخارجيّة حال التطهير فلا ريب في نجاسته». منه (قدس سره).
[١]. راجع: منتهى المطلب ١: ١٤١، مسألة: المنفصل من غسالة النجاسة ....