مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٧٥ - ردّ الاستدلال بالأخبار
الأوّل: ما ذكره بعض المحقّقين*، و هو أنّ أقصى ما يستفاد من الحديث المذكور، و كذا من قوله (عليه السلام): «كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر» [١]، هو طهارة ما عُلم طهارة نوعه شرعاً إلى أن يحصل العلم بعروض ما ينجّسه؛ لأنّه [٢] لا اعتبار في ذلك بالشك أو الظنّ، و مرجعه إلى استصحاب الطهارة المعلومة إلى أن يتحقّق العلم بالنجاسة. و ذلك كالماء الذي شُكّ في عروض التغيير له، أو الثوب الذي أُعير للذمي الذي يشرب الخمر و يأكل لحم الخنزير، كما يستفاد من بعضها [٣]، و كذا طهارة المشتبه بالنجس إذا كان غير محصور، فيحكم بأنّه من النوع الطاهر حتّى يعلم خلافه. فقد روى الصدوق في الفقيه، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: «لا أُبالي أبول أصابني أم ماء إذا كنت لم أعلم» [٤].
و بالجملة، فالثابت بهذا الخبر هو طهارة كلّ ما كان المجهول فيه موضوع الحكم الشرعي و كان أصل الحكم معلوماً، و لا دلالة فيه على طهارة ما كان المجهول نفس حكمه الشرعي دون عروض النجاسة له، كنطفة الغنم و الحيوان المتولّد بين [٥] نجسين عيناً أو بين [٦] طاهر و نجس، إلى غير ذلك ممّا كان متعلّق الجهل فيه هو الحكم
[١]. التهذيب ١: ٣٠٠/ ٨٣٢، باب تطهير الثياب و غيرها من النجاسات، الحديث ١١٩، وسائل الشيعة ٣: ٤٦٧، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٧، الحديث ٤.
[٢]. في «ش» و «ن»: و أنّه.
[٣]. راجع: وسائل الشيعة ٣: ٥٢١، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٧٤.
[٤]. الفقيه ١: ٧٢/ ١٦٦، باب ما ينجّس الثوب و الجسد، الحديث ١٨، مع تفاوت، وسائل الشيعة ٣: ٤٦٧، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٧، الحديث ٥.
[٥]
[٦] ٥ و. في «ن»: من.