مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٥٩ - أدلّة القول بعدم الانفعال
و لو لا طهارة الماء و أنّه لم ينجس بملاقاة اليهودي و النصراني لما جاز الوضوء منه على حال، و لو كان حال الضرورة؛ بل كان الواجب الانتقال في ذلك الحال إلى الطهارة الاضطراريّة.
الرابع عشر: ما رواه ثقة الإسلام في باب النوادر من كتاب الطهارة، في الصحيح، عن عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام)، قال: سألته عن رجل رعف فامتخط فصار الدم قطعاً صغاراً، فأصاب إناءه، هل يصلح الوضوء منه؟ فقال: «إن لم يكن شيئاً يستبين في الماء فلا بأس، و إن كان شيئاً بيّناً فلا تتوضّأ منه» [١].
الخامس عشر: ما رواه الصدوق في الفقيه، في الصحيح، عن هشام بن سالم، أنّه سأل أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن السطح، يبال عليه فتصيبه السماء، فيكفّ عليه فيصيب الثوب، قال: «لا بأس، ما أصابه من الماء أكثر» [٢].
قوله: «ما أصابه من الماء أكثر» بمنزلة التعليل لنفي البأس عن الإصابة، فيطّرد؛ لأنّ العلّة المنصوصة حجّة، كما تقرّر في الأُصول.
السادس عشر: ما رواه الكليني، و الشيخ (رحمهما الله) في باب اغتسال الجنب من التهذيب، في الحسن، عن محمّد بن الميسر، قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الرجل الجنب ينتهي إلى الماء القليل في الطريق و يريد أن يغتسل منه، و ليس معه إناء يغترف به و يداه قذرتان، قال: «يضع يده و يتوضّأ و يغتسل، هذا ممّا قال اللّٰه تعالى:
[١]. الكافي ٣: ٧٤، باب النوادر من كتاب الطهارة، الحديث ١٦، وسائل الشيعة ١: ١٥٠، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٨، الحديث ١.
[٢]. الفقيه ١: ٧/ ٤، باب المياه و طهرها و نجاستها، الحديث ٤، مع تفاوت يسير، وسائل الشيعة ١: ١٤٤، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٦، الحديث ١.