مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٥٨ - أدلّة القول بعدم الانفعال
الإنسان من بول أو يغتسل فيه الجنب، ما حدّه الذي لا يجوز؟ فكتب: «لا توضّأ [١] من هذا إلّا من الضرورة إليه» [٢].
وجه الاستدلال: أنّ النهي عن الماء المذكور في حال الاختيار خاصّةً يدلّ على طهارته، و أنّه إنّما هو لأجل التنزّه. و ليس في الرواية تفصيل ببلوغ الكريّة و عدمه، فيدلّ بعمومه على المطلوب، سواء جعل قول السائل: «فيستنجي فيه» سؤالًا عن جواز الاستنجاء و الغسل بذلك الماء، قضاءً لحقّ المطابقة بين السؤال و الجواب، أو كان مراد السائل أنّ ذلك الماء الذي يُستنجى فيه و يُغتسل ما حدّه في جانب القلّة، بحيث لا يجوز استعماله في الطهارة بعد ذلك.
الثاني عشر: ما رواه ثقة الإسلام في الكافي، و الشيخ في باب المياه من زيادات التهذيب، في الصحيح، عن زرارة، و الصدوق في الفقيه مرسلًا، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، و قد سئل عن الحبل يكون من شعر الخنزير، يستقى به الماء من البئر، أ يتوضّأ منه؟
قال: «لا بأس» [٣].
الثالث عشر: ما رواه الشيخ في باب المياه من التهذيب، في الصحيح، عن عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى (عليه السلام)، أنّه سأله عن اليهودي و النصراني، يدخل يده في الماء، أ يتوضّأ منه للصلاة؟ قال: «لا، إلّا أن يضطرّ إليه» [٤].
[١]. كذا في المصدر و في بعض النسخ: لا تتوضّأ.
[٢]. التهذيب ١: ١٥٧/ ٤٢٧، باب حكم الجنابة و صفة الطهارة منها، الحديث ١١٨، و فيه: «إلّا من ضرورة إليه»، وسائل الشيعة ١: ١٦٣، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٩، الحديث ١٥.
[٣]. الكافي ٣: ٦، باب البئر و ما يقع فيها، الحديث ١٠، الفقيه، ١: ١٠/ ١٤، باب المياه و طهرها و نجاستها، الحديث ١٤، التهذيب ١: ٤٣٣/ ١٢٨٩، الزيادات في باب المياه، الحديث ٨، وسائل الشيعة ١: ١٧٠، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ١٤، الحديث ٢.
[٤]. التهذيب ١: ٢٣٦/ ٦٤٠، باب المياه و أحكامها، الحديث ٢٣، وسائل الشيعة ٢: ٤٢١، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ١٤، الحديث ٩.