مشارق الشموس في شرح الدروس - الخوانساري، الشيخ آقا حسين - الصفحة ٤٤٨ - المكروهات على الجنب
و من الرواية السابقة عليهما ارتفاعهما بالوضوء، بناء على مفهوم الغاية، فإما أن تقيد الأولى بالثانية، أو يقال أن الوضوء يخفف الكراهة، و يفهم من رواية السكوني الكراهة قبل غسل اليدين و المضمضة و ارتفاعها بهما، و هي منافية ظاهرا لكل من الروايات السابقة، و دفع المنافاة بينها و بين الأخيرتين على قياس ما ذكر في دفع المنافاة المذكورة آنفا، و أما بينها و بين الرواية التالية لها، فإما بالحمل على التخيير بين الوضوء و بين غسل اليد و المضمضة، و إما بأن يقال إن لرفع الكراهة مراتب فالأولى الوضوء و بعده غسل اليد و المضمضة.
و أما حسنة زرارة فلا منافاة ظاهرا بينها و بين غيرها، نعم نفهم منها أن غسل اليد و المضمضة و غسل الوجه مما ينبغي على أن يفعل قبل الأكل، و ذلك أيضا يحتمل وجهين: إما أن يكون لرفع الكراهة مطلقا و يكون بدلا آخر للوضوء، فيكون حينئذ لرفع الكراهة ثلاث أمور: الوضوء و غسل اليد و المضمضة، و غسل الوجه و غسل اليد و المضمضة، أو يكون لتخفيف الكراهة و يكون بعد الوضوء ثم يجري الوجهان أيضا بينه و بين غسل اليد و المضمضة، و قس عليه حال الرواية الأولى و حال غسل اليد الواقع فيها بالنظر إلى ما في الرواية الأخرى، فالذي يقتضيه الاحتياط أن لا يؤكل و لا يشرب قبل الغسل،