مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٣٣ - ٣- من سورة النساء
إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ».
فقالوا: و اللّه الكفر بنا أولى مما نحن فيه، فساروا فقالوا لهما و خوّفوهما باهل مكة، فعرضوا لهما و غلظوا عليهما الأمر فقال على صلوات اللّه عليه: حسبنا اللّه، و نعم الوكيل و مضى فلمّا دخلا مكة أخبر اللّه نبيّه بقولهم لعلى و بقول علىّ لهم، فأنزل اللّه بأسمائهم فى كتابه و ذلك قول اللّه: «ا لم تر الى الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ الى قوله: وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ» و انما نزلت أ لم تر إلى فلان و فلان لقوا عليا و عمارا فقالا إن أبا سفيان و عبد اللّه بن عامر و أهل مكة قد جمعوا لكم فاخشوهم.
فقالوا حسبنا اللّه و نعم الوكيل، و هما اللذان قال اللّه «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا» إلى آخر الآية فهذا أول كفرهم و الكفر الثانى قول النبيّ عليه و آله السلام يطلع عليكم من هذا الشعب رجل فيطلع عليكم بوجهه فمثله كمثل عيسى لم يبق منهم أحد إلّا تمنى أن يكون بعض أهله، فاذا بعلىّ قد خرج و طلع بوجهه، و قال هو هذا فخرجوا غضبانا و قالوا: ما بقى إلّا أن يجعله نبيا و اللّه الرجوع الى آلهتنا خير مما نسمع منه فى ابن عمه و ليصدّنا علىّ إن دام هذا.
فانزل اللّه «وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ» الى آخر الآية، فهذا الكفر الثانى و زاد الكفر بالكفر حين قال اللّه «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ» فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يا علىّ أصبحت و أمسيت خير البرية، فقال له الناس هو خير من آدم و نوح و من إبراهيم و من الأنبياء.
فانزل اللّه: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ» إلى سميع عليم قولوا فهو خير منك يا محمّد قال اللّه «قل إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً» و لكنه خير منكم و ذريته خير من ذريتكم و من اتبعه خير ممن اتبعكم فقاموا غضبانا و قالوا زيادة الرجوع إلى الكفر أهون علينا مما يقول فى ابن عمه، و ذلك قول اللّه «ثُمَّ ازْدادُوا