مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٧٩ - ٢- من سورة آل عمران
الأنبياء (عليهم السلام) على ذلك إلى أن بلغوا محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) فدعاهم إلى أن يعبدوا اللّه و لا يشركوا به شيئا، قال: «شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ» فبعث الأنبياء إلى قومهم بشهادة أن لا إله إلّا اللّه و الاقرار بما جاء به من عند اللّه فمن آمن مخلصا و مات على ذلك أدخله اللّه الجنّة بذلك و ذلك أنّ اللّه ليس بظلّام للعبيد و ذلك أنّ اللّه لم يكن يعذّب عبدا حتى يغلظ عليه فى القتل و المعاصى الّتي أوجب اللّه عليه بها النار لمن علم بها.
فلمّا استجاب لكلّ نبىّ من استجاب له من قومه من المؤمنين جعل لكلّ نبىّ منهم شرعة و منهاجا و الشرعة و المنهاج سبيل و سنّة و قال اللّه لمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله): «إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ» و أمر كلّ نبىّ بالأخذ بالسبيل و السنّة، و كان من السنّة و السبيل الّتي أمر اللّه عزّ و جلّ بها موسى (عليه السلام) أن جعل اللّه عليهم السبت و كان من أعظم السبت و لم يستحلّ أن يفعل ذلك من خشية اللّه أدخله اللّه الجنّة و من استخف بحقّه و استحلّ ما حرم اللّه عليه من عمل الّذي نهاه اللّه عنه فيه، أدخله اللّه عزّ و جلّ النار و ذلك حيث استحلّوا الحيتان و احتبسوها و أكلوها يوم السبت غضب اللّه عليهم، من غير أن يكونوا أشركوا بالرّحمن، و لا شكّوا فى شيء ممّا جاء به موسى (عليه السلام)، قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ».
ثم بعث اللّه عيسى (عليه السلام) بشهادة أن لا إله إلّا اللّه و الاقرار بما جاء به من عند اللّه و جعل لهم شرعة و منهاجا، فهدمت السبت الّذي أمروا به أن يعظموه قبل ذلك و عامة ما كانوا عليه من السبيل و السنّة الّتي جاء بها موسى فمن لم يتّبع