مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٢١ - ١- من سورة البقرة
قائم لا انقضاء له، فلسنا نختار عذاب الآخرة الدائم الشديد على عذاب الدّنيا المنقطع الفانى قال: فاختارا عذاب الدّنيا، و كانا يعلّمان النّاس السحر فى ارض بابل، ثم لما علّما الناس السحر رفعا من الأرض الى الهواء فهما معذّبان منكّسان معلقان فى الهواء إلى يوم القيامة (١).
قوله: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ- الى قوله- وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ.
٤- عنه حدّثنى أبى عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن هارون بن خارجة، عن أبى بصير، عن أبى جعفر (عليه السلام)، إنّ بنى إسرائيل بعد موسى (عليه السلام)، عملوا المعاصى و غيروا دين اللّه، و عتوا عن أمر ربّهم، و كان فيهم نبىّ يأمرهم و ينهاهم فلم يطيعوه، و روى أنه ارميا النبيّ فسلط اللّه عليهم جالوت و هو من القبط، فاذلهم و قتل رجالهم و أخرجهم من ديارهم و اموالهم و استعبد نساءهم ففزعوا إلى نبيّهم و قالوا سل اللّه أن يبعث لنا ملكا نقاتل فى سبيل اللّه، و كانت النبوة فى بنى إسرائيل فى بيت و الملك و السلطان فى بيت آخر لم يجمع اللّه لهم الملك و النبوة فى بيت واحد.
فمن ذلك قالوا ابعث لنا ملكا ... الخ» و قوله «قالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً» فغضبوا من ذلك و قالوا «أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَ لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ و كانت النبوة فى ولد لاوى، و الملك فى ولد يوسف، و كان طالوت من ولد ابن يامين أخى يوسف لأمه لم يكن من بيت النبوة، و لا من بيت المملكة، فقال لهم نبيّهم: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ، وَ اللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ، وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ» و كان أعظمهم جسما و كان
(١) تفسير القمى: ١/ ٥٥.