مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٥٠ - ٤٧- باب ما روى عنه فى سليمان بن خالد
أنّهما ما سرقا، فقال: و اللّه لان انتما لم تخرجا ما سرقتما لأبعثن الى الموضع الذي وضعتما فيه سرقتكما، و لأبعثن إلى صاحبكما الّذي سرقتماه حتى يأخذكما و يرفعكما إلى و الى المدينة فرأيكما، فأبيا أن يردا الذي سرقاه.
فأمر أبو جعفر (عليه السلام) غلمانه ان يستو ثقوا منهما. قال: فانطلق أنت يا سليمان الى ذلك الجبل- و اشار بيده الى ناحية من الطريق- فاصعد أنت و هؤلاء الغلمان فان فى قلة الجبل كهفا فادخل أنت فيه بنفسك حتى تستخرج ما فيه و تدفعه إلى مولى هذا، فان فيه سرقة لرجل أخر و لم يأت و سوف يأتى فانطلقت و فى قلبى أمر عظيم، مما سمعت حتى انتهيت إلى الجبل، فصعدت إلى الكهف الذي وصفه لى، فاستخرجت منه عيبتين وقر رجلين، حتى اتيت بهما أبا جعفر (عليه السلام) فقال يا سليمان إن بقيت إلى غد رأيت العجب بالمدينة مما يظلم كثير من الناس، فرجعنا الى المدينة.
فلما أصبحنا فاخذ أبو جعفر (عليه السلام) بأيدينا فأدخلنا معه الى و الى المدينة و قد دخل المسروق منه برجال براء فقال: هؤلاء سرقوها و إذا الوالى يتفرّسهم فقال أبو جعفر (عليه السلام) إن هؤلاء براء و ليس هم سراقة و سراقة عندى، ثم قال للرجل:
ما ذهب لك؟ قال: عيبة فيها كذا و كذا فادعى ما ليس له و ما لم يذهب منه فقال:
أبو جعفر (عليه السلام) لم تكذب؟ فقال: أنت أعلم بما ذهب منى؟ فهمّ الوالى أن يبطش به حتى كفه أبو جعفر (عليه السلام) ثمّ قال للغلام: ائتني بعيبة كذا و كذا فأتى بها.
ثم قال للوالى: ان ادعى فوق هذا، فهو كاذب مبطل، فى جميع ما ادّعى و عندى عيبة أخرى لرجل آخر و هو يأتيك إلى أيام و هو رجل من أهل بربر، فاذا أتاك فارشده إلىّ فان عيبته عندى و أما هذان السارقان فلست ببارح من هاهنا، حتى تقطعهما فأتى بالسارقين فكانا يريان أنه لا يقطعهما بقول أبى جعفر (عليه السلام) فقال أحدهما: لم تقطعنا و لم نقر على أنفسنا بشيء؟ قال: ويلكما يشهد عليكما من لو شهد