مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٣٥ - ٣٣- باب الرضا
٣٣- باب الرضا
١- الكلينى عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن داود الرّقى، عن أبى عبيدة الحذّاء، عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): قال اللّه عزّ و جلّ إنّ من عبادى المؤمنين عبادا لا يصلح لهم أمر دينهم، إلّا بالغنى و السعة و الصّحة فى البدن، فأبلوهم بالغنى و السعة، و صحّة البدن فيصلح عليهم أمر دينهم، و إنّ من عبادى المؤمنين لعبادا لا يصلح لهم أمر دينهم إلا بالفاقة و المسكنة و السقم فى أبدانهم فأبلوهم بالفاقة و المسكنة و السقم فيصلح عليهم أمر دينهم و أنا أعلم بما يصلح عليه أمر دين عبادى المؤمنين و إنّ من عبادى المؤمنين لمن يجتهد فى عبادتى فيقوم من رقاده و لذيذ وساده.
فيتهجّد فى اللّيالى فيتعب نفسه فى عبادتى، فأضربه بالنعاس اللّيلة و الليلتين نظرا منّى له و ابقاء عليه، فينام حتّى يصبح، فيقوم و هو ماقت لنفسه زارىء، عليها و لو أخلى بينه و بين ما يريد من عبادتى لدخله العجب، من ذلك فيصيره العجب إلى الفتنة بأعماله، فيأتيه من ذلك ما فيه هلاكه لعجبه بأعماله، و رضاه، عن نفسه، حتّى يظنّ أنّه قد فاق العابدين و جاز فى عبادته حدّ التقصير فيتباعد منّى عند ذلك و هو يظنّ أنّه يتقرّب إلىّ فلا يتكل العاملون على أعمالهم الّتي يعملونها لثوابى.
فإنّهم لو اجتهدوا و أتعبوا أنفسهم، و أفنوا أعمارهم فى عبادتى كانوا مقصّرين غير بالغين فى عبادتهم كنه عبادتى فيما يطلبون عندى من كرامتى، و النعيم فى جنّاتى، و رفيع درجاتى العلى فى جوارى و لكن فبرحمتى فليثقوا و بفضلى فليفرحوا، و إلى حسن الظّن بى، فليطمئنّوا، فإنّ رحمتى عند ذلك تداركهم و منّى