مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٩٢ - ٢- من سورة آل عمران
لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ»، فكيف يؤمن موسى بعيسى و ينصره و لم يدركه؟ و كيف يؤمن عيسى بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و ينصره و لم يدركه؟ فقال: يا حبيب إن القرآن قد طرح منه آى كثيرة و لم يزد فيه إلّا حروف أخطأت بها الكتبة و توهمها الرجال و هذا و هم فاقرأها «وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ (أمم) النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ».
هكذا أنزلها اللّه يا حبيب فو اللّه ما وفت أمة من الأمم الّتي كانت قبل موسى بما أخذ اللّه عليها من الميثاق لكلّ نبى بعثه اللّه، بعد نبيها، و لقد كذبت الأمة التي جاءها موسى لما جاءها موسى، و لم يؤمنوا به و لا نصروه الا القليل منهم، و لقد كذبت أمة عيسى بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و لم يؤمنوا به و لا نصره لما جاءها إلّا القليل منهم، و لقد جحدت هذه الامة بما أخذ عليها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، من الميثاق لعلى بن أبي طالب (عليه السلام)، يوم أقامه للناس و نصبه لهم و دعاهم إلى ولايته و طاعته فى حياته و أشهدهم بذلك على أنفسهم، فأىّ ميثاق أوكد من قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فى على ابن أبي طالب (عليه السلام) فو اللّه ما وفوا به بل جحدوا و كذبوا (١).
٥٨- عنه عن بكير قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): إن اللّه إذا اخذ ميثاق شيعتنا بالولاية، لنا و هم ذرّ يوم أخذ الميثاق على الذر بالاقرار له بالربوبية و لمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) بالنّبوة، و عرض اللّه على محمّد و آله السلام ائمة الطيبين و هم أظلة قال: و خلقهم من الطين التي خلق منها آدم قال: و خلق أرواح شيعتنا قبل أبدانهم بألفى عام، و عرض عليهم و عرفهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و عليا و نحن نعرفهم فى لحن القول (٢).
٥٩- عنه عن زرارة قال: قلت لأبى جعفر (عليه السلام): أ رأيت حين أخذ اللّه
(١) تفسير العياشى: ١/ ١٨٠.
(٢) تفسير العياشى: ١/ ١٨٠.