مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٤١ - ١- من سورة البقرة
حرمت و لا تزنيان و لا تشربان الخمر، قال: ثم كشط عن السموات السبع ليريهما قدرته، ثم أهبطهما إلى الأرض، فى صورة البشر و لباسهم، فهبطا برحبة بابل مهروز فرفع لهما بناء مشرف فاقبلا نحوه، فاذا بحضرته امرأة جميلة حسناء مزينة معطرة مسفرة مقبلة نحوهما، فلما نظرا إليها و ناطقاها و تأمّلاها وقعت فى قلوبهما موقعا شديدا لموضع الشهوة التي جعلت فيهما ثم أنهما ائتمرا بينهما و ذكرا ما نهيا عنه من الزنا، فمضيا، ثم حرّكتهما الشهوة التي جعلت فيهما.
فرجعا إليها رجوع فتنة و خذلان، فراوداها عن نفسها، فقالت لهما أن لى دينا أدين به، و لست أقدر فى دينى الذي أدين له على ان أجيبكما إلى ما تريدان إلّا أن تدخلان فى دينى الذي أدين به، فقالا لها و ما دينك، فقالت لى إله، من عبده و سجد له كان لى السبيل إلى أن أجيبه، إلى كلّ ما سألنى، فقالا لها و ما إلهك قالت:
الهى هذا الصنم قال فنظر أحدهما إلى صاحبه، فقالا هاتان الخصلتان مما نهينا عنهما الشرك و الزنا لأنا إن سجدنا لهذا الصنم و عبدناه أشركنا باللّه و إنما نشرك باللّه لنصل إلى الزنا و هو ذا نحن نطلب الزنا فليس نعطاه إلّا بالشرك.
قال فأتمرا فيها فعلتهما الشهوة التي جعلت فيهما فقالا لها نجيبك إلى ما سألت، قالت فدونكما، فاشربا هذا الخمر، فانه قربان لكما عنده و به تصلان إلىّ، ما تريدان قال: فاتمرا بينهما، فقالا هذه ثلث خصال، مما قد نهانا ربنا عنه الشرك و الزنا، و شرب الخمر و انما ندخل فى شرب الخمر حتى نصل إلى الزنا فأتمرا بينهما ثم قالا لها ما أعظم البلية بك قد أجبناك إلّا ما سألت قالت فدونكما فاشربا من هذا الخمر و اعبدا الصنم و اسجدا.
قال فشربا الخمر و سجدا له ثم راوداها عن نفسها فلما تهيأت لهما و تهيئا لها دخل عليهما سائل يسأل، فلما أن رأياه ذعرا منه فقال لهما انكما لمريبين، ذعرين قد خلوتما بهذه المرأة العطارة الحسناء، انكما لرجلا سوء و خرج عنهما، فقالت لهما: لا