مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٩٨ - ٢- باب فضل القرآن
إليه الشّهداء ثمّ يقولون.
لا إله إلّا اللّه الربّ الرحيم إنّ هذا الرّجل من الشهداء نعرفه بسمته و صفته غير أنّه من شهداء البحر، فمن هناك أعطى من البهاء و الفضل ما لم نعطه قال: فيتجاوز حتّى يأتى على صفّ شهداء البحر فى صورة شهيد، فينظر إليه شهداء البحر فيكثر تعجبهم، و يقولون: إنّ هذا من شهداء البحر نعرفه بسمته و صفته، غير أنّ الجزيرة الّتي أصيب فيها كانت أعظم هولا من الجزيرة الّتي أصبنا فيها فمن هناك أعطى من البهاء و الجمال و النّور ما لم نعطه ثمّ يجاوز حتّى يأتى صف النبيّين و المرسلين فى صورة نبىّ مرسل.
فينظر النبيّون و المرسلون إليه فيشتدّ لذلك تعجّبهم و يقولون: لا إله إلّا اللّه الحليم الكريم، إنّ هذا النبيّ مرسل نعرفه بسمته و صفته، غير أنّه أعطى فضلا كثيرا قال: فيجتمعون فيأتون رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فيسألونه و يقولون: يا محمّد من هذا؟
فيقول لهم: أو ما تعرفونه؟ فيقولون ما نعرفه هذا ممّن لم يغضب اللّه عليه، فيقول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): هذا حجّة اللّه على خلقه فيسلم ثم يجاوز حتّى يأتى على صفّ الملائكة فى سورة ملك مقرّب فتنظر إليه الملائكة، فيشتدّ تعجّبهم و يكبر ذلك عليهم لما رأوا من فضله.
يقولون: تعالى ربّنا و تقدّس إنّ هذا العبد من الملائكة نعرفه بسمته و صفته غير أنّه كان أقرب الملائكة إلى اللّه عزّ و جلّ، مقاما فمن هناك ألبس من النّور و الجمال ما لم نلبس، ثمّ يجاوز حتّى ينتهى إلى ربّ العزّة تبارك و تعالى فيخرّ تحت العرش فيناديه تبارك و تعالى يا حجتى فى الأرض و كلامى الصّادق، الناطق ارفع رأسك و سل تعط، و اشفع تشفع فيرفع رأسه، فيقول اللّه تبارك و تعالى كيف رأيت عبادى، فيقول يا ربّ منهم من صاننى و حافظ علىّ، و لم يضيع شيئا، و منهم من ضيّعنى، و استخف بحقى، و كذّب بى و أنا حجتك على جميع خلقك.