مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٠٣ - ٣- باب ما روى عنه
يزعم أنّه يعلم كل آية نزلت فى القرآن فى أىّ يوم نزلت و فيما نزلت قال: فاسأله فيمن نزلت «من كان فى هذه أعمى فهو فى الآخرة أعمى و أضلّ سبيلا» و فيمن نزلت «و لا ينفعكم نصحى إن أردت أن أنصح لكم» و فيمن نزلت: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا» فأتاه الرّجل فغضب.
قال: وددت الّذي أمرك بهذا واجهني به، فأسأله و لكن سله ممّا العرش و متى خلق و كيف هو؟ فانصرف الرّجل إلى أبى (عليه السلام)، فقال له ما قال فقال (عليه السلام): فهل أجابك فى الآيات؟.
قالا: لا قال أبى: و لكن أجيبك فيها بنور و علم غير المدّعى و لا المنتحل، أمّ الأولتان فنزلتا فى أبيه و أما الأخيرة فنزلت فى أبى، و فينا و لم يكن الرباط الّذي أمرنا به بعد، و سيكون ذلك من نسلنا المرابط و من نسله المرابط و أما ما سأل عنه ممّا العرش فإنّ اللّه جعله أرباعا لم يخلق قبله إلّا ثلاثة أشياء الهواء و القلم و النور ثمّ خلقه من ألوان أنوار مختلفة من ذلك النور أخضرا خضرت منه الخضرة، و نور أصفر اصفرت منه الصفرة و نور أحمر احمرت منه الحمرة و نور أبيض و هو نور الانوار و منه ضوء النّهار.
ثم جعله سبعين ألف طبق غلظ كلّ طبق كأوّل العرش، إلى أسفل السافلين و ليس من ذلك طبق إلّا يسبّح بحمده و يقدّسه بأصوات مختلفة و ألسنة غير مشتبهة و لو سمع واحد منها شيء ممّا تحته لانهدم الجبال و المدائن و الحصون و لخسف البحار و لهلك ما دونه له ثمانية أركان، يحمل، كلّ ركن منها من الملائكة ما لا يحصى عددهم إلّا اللّه، يسبّحون اللّيل و النهار و لا يفترون، و لو أحسّ شيئا ممّا فوقه ما أقام لذلك طرفة عين بينه و بين الإحساس الجبروت و الكبرياء، و العظمة و القدس و الرّحمة، و ليس وراء هذا مقال.
و لقد طمع الحائر فى غير طمع أمّا إنّ فى صلبه وديعة قد ذرئت لنار جهنّم،