مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٨٠ - ٢- من سورة آل عمران
سبيل عيسى أدخله الله النار، و إن كان الّذي جاء به النّبيون جميعا أن لا يشركوا باللّه شيئا، ثمّ بعث اللّه محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) و هو بمكّة عشر سنين فلم يمت بمكّة فى تلك العشر سنين أحد يشهد أن لا إله الّا اللّه، و أنّ محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) رسول اللّه، إلا أدخله اللّه الجنّة بإقراره و هو إيمان التصديق و لم يعذّب اللّه أحدا ممن مات و هو متّبع لمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) على ذلك إلّا من أشرك بالرّحمن.
تصديق ذلك أنّ اللّه عزّ و جلّ أنزل عليه فى سورة بنى إسرائيل بمكّة «وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً- إلى قوله تعالى- إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً» أدب و عظة و تعليم و نهى خفيف و لم يعد عليه و لم يتواعد على اجتراح شيء ممّا نهى عنه، و أنزل نهيا عن أشياء حذّر عليها و لم يغلّظ فيها، و لم يتواعد عليها، و قال: «وَ لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَ إِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً وَ لا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَ ساءَ سَبِيلًا وَ لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً».
وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْئُولًا وَ أَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَ زِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلًا وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْئُولًا وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَ لَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا، كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً، ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَ لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً و أنزل فى «وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى» فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَ تَوَلَّى فهذا مشرك و أنزل فى «إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ» «وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ