مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٨٨ - ٣- باب مواعظه
أرجى منك لما ترجو فإنّ موسى (عليه السلام) خرج ليقتبس نارا فرجع نبيا مرسلا (١)
. ٣- باب مواعظه (عليه السلام) لسعد الخير و جابر
١- الكلينى عن محمّد بن يحيى عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن عمّه حمزة بن بزيع، و الحسين بن محمّد الأشعرى، عن أحمد بن محمّد بن عبد اللّه، عن يزيد بن عبد اللّه، عمّن حدّثه قال: كتب أبو جعفر (عليه السلام) إلى سعد الخير: بسم اللّه الرحمن الرّحيم أمّا بعد، فإنّى أوصيك بتقوى اللّه، فإنّ فيها السلامة من التلف، و الغنيمة فى المنقلب، إنّ اللّه عزّ و جلّ يقى بالتقوى، عن العبد ما غرب عنه عقله و يجلى بالتقوى عنه عماه و جهله، و بالتّقوى نجا نوح و من معه فى السفينة، و صالح و من معه من الصاعقة، و بالتقوى فاز الصابرون، و نجت تلك العصب من المهالك و لهم إخوان على تلك الطّريقة يلتمسون تلك الفضيلة.
نبذوا طغيانهم من الايراد بالشهوات، لما بلغهم فى الكتاب من المثلات، حمدوا ربّهم على ما رزقهم و هو أهل الحمد و ذمّوا أنفسهم على ما فرطوا و هم أهل الذّم و علموا أنّ اللّه تبارك و تعالى الحليم العليم، إنّما غضبه على من لم يقبل منه رضاه، و إنّما يمنع من لم يقبل منه عطاه، و إنّما يضلّ من لم يقبل منه هداه، ثمّ أمكن أهل السّيئات من التوبة بتبديل الحسنات، دعا عباده فى الكتاب، إلى ذلك بصوت رفيع لم ينقطع، و لم يمنع دعاء عباده فلعن اللّه الّذين يكتمون ما أنزل اللّه و كتب على نفسه الرّحمة فسبقت قبل الغضب فتمّت صدقا و عدلا.
فليس يبتدئ العباد بالغضب قبل أن يغضبوه و ذلك من علم اليقين، و علم
(١) البحار: ٧٨/ ١٨٨.