مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٨٩ - ٣- باب مواعظه
التقوى و كلّ أمة قد رفع اللّه عنهم علم الكتاب حين نبذوه، و ولّاهم عدوّهم حين تولّوه، و كان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه، و حرّفوا حدوده، فهم يروونه و لا يرعونه و الجهّال يعجبهم حفظهم للرّواية و العلماء يحزنهم تركهم للرّعاية، و كان من نبذهم الكتاب أن ولّوه الذين لا يعلمون فأوردوهم الهوى، و أصدروهم إلى الرّدى، و غيروا عرى الدّين ثم ورثوه فى السفه و الصبا.
فالأمّة يصدرون عن أمر النّاس بعد أمر اللّه تبارك و تعالى و عليه يردون فبئس للظالمين بدلا، ولاية الناس بعد ولاية اللّه، و ثواب الناس بعد ثواب اللّه و رضا الناس بعد رضا اللّه، فأصبحت الأمّة كذلك و فيهم المجتهدون فى العبادة، على تلك الضلالة معجبون مفتونون فعبادتهم فتنة لهم و لمن اقتدى بهم، و قد كان فى الرّسل ذكرى للعابدين إنّ نبيا من الأنبياء كان يستكمل الطاعة، ثمّ يعصى اللّه تبارك و تعالى فى الباب الواحد فخرج به من الجنّة و ينبذ به فى بطن الحوت ثمّ لا ينجيه إلّا الاعتراف و التّوبة.
فاعرف أشباه الأحبار و الرّهبان، الّذين ساروا بكتمان الكتاب و تحريفه فما ربحت تجارتهم و ما كانوا مهتدين ثمّ اعرف أشباههم من هذه الأمة الذين أقاموا حروف الكتاب و حرّفوا حدوده، فهم مع السادة و الكبرة فإذا تفرّقت قادة الأهواء كانوا مع أكثرهم دنيا و ذلك مبلغهم من العلم لا يزالون كذلك فى طبع و طمع لا يزال يسمع صوت إبليس على ألسنتهم بباطل كثير يصبر منهم العلماء على الأذى و التعنيف و يعيبون على العلماء بالتكليف. و العلماء فى أنفسهم خانة إن كتموا النصيحة إن رأوا تائها ضالّا لا يهدونه أو ميتا لا يحيونه فبئس ما يصنعون.
لأنّ اللّه تبارك و تعالى أخذ عليهم الميثاق فى الكتاب، أن يأمروا بالمعروف و بما أمروا به و أن ينهوا عمّا نهوا عنه و أن يتعاونوا على البرّ و التقوى، و لا يتعاونوا على الإثم و العدوان، فالعلماء من الجهال فى جهد و جهاد، إن وعظت قالوا طغت، و