مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٠٦ - ٣- من سورة النساء
بأهلى، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ارجعى الى بيتك فان يحدث اللّه فى شأنك أعلمتك به فنزل «وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَ مَقْتاً وَ ساءَ سَبِيلًا» فلحقت بأهلها و كانت نساء فى المدينة قد ورث نكاحهن كما ورث نكاح كبيثة غير أنه ورثهنّ عن الأبناء فأنزل اللّه: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً».
قوله: «وَ عاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ يَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً» يعنى الرجل يكره أهله فإما أن يمسكها فيعطفه اللّه عليها و إما أن يخلى سبيلها فيتزوّجها غيره، فيرزقها اللّه الودّ و الولد ففى ذلك قد جعل اللّه خيرا كثيرا قال «وَ إِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَ آتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً» و ذلك اذا كان الرجل هو الكاره للمرأة فنهى اللّه أن يسيء إليها حتّى تفتدى منه يقول اللّه: «وَ كَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَ قَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ» و الافضاء المباشرة يقول اللّه «وَ أَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً» و الميثاق الغليظ الّذي اشترطه اللّه للنساء على الرجال «إمساك بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ» (١)
. ٢- عنه حدثني أبى عن ابن أبى عمير، عن منصور، عن أبى عبد اللّه، و عن أبى جعفر (عليهما السلام) قالا انخسف و اللّه بالمنافقين عند الحوض قول اللّه «فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا إِحْساناً وَ تَوْفِيقاً» ثم قال اللّه: «أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ يعنى من العداوة لعلىّ فى الدنيا «فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ عِظْهُمْ وَ قُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً» أى أبلغهم فى الحجّة عليهم و أخر أمرهم إلى يوم القيامة و قوله «وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ
(١) تفسير القمى: ١/ ١٣٤.