مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤١٩ - ١- من سورة البقرة
يصفون فيك الكذب، و يقولون الزور و يرتكبون المعاصى، و قد نهيتهم عنها ثم أنت تحلم عنهم، و هم فى قبضتك و قدرتك و خلال عافيتك، قال أبو جعفر (عليه السلام) فاحبّ اللّه أن يرى الملائكة القدرة و نافذ أمره فى جميع خلقه و يعرف الملائكة ما منّ به عليهم، و ممّا عدله عنهم من صنع خلقه، و ما طبعهم عليه من الطاعة و عصمهم من الذنوب، قال: فأوحى اللّه إلى الملائكة أن انتخبوا منكم ملكين، حتى أهبطهما إلى الأرض ثم اجعل فيها من طبائع المطعم و المشرب و الشهوة و الحرص و الأمل مثل ما جعلته فى ولد آدم.
ثم اختبرهما فى الطاعة لى فندبوا الى ذلك هاروت و ماروت، و كانا من أشد الملائكة قولا فى العيب لولد آدم و استيثار غضب اللّه عليهم، قال فأوحى اللّه إليهما أن اهبطا إلى الأرض، فقد جعلت فيكما من طبائع الطعام و الشراب و الشهوة و الحرص، و الأمل مثل ما جعلته فى ولد آدم، قال ثم أوحى اللّه إليهما انظرا أن لا تشركا بى شيئا و لا تقتلا النفس التي حرّم اللّه و لا تزنيا و لا تشربا الخمر، قال ثم كشط عن السماوات السبع ليريهما قدرته، ثم أهبطهما إلى الأرض فى صورة البشر، و لباسهم، فهبطا ناحية بابل، فوقع لهما بناء مشرق فاقبلا نحوه، فاذا بحضرته امرأة جميلة حسناء متزيّنة عطرة مقبلة مسفرة نحوهما.
قال فلما نظرا إليها و ناطقاها و تأملاها وقعت فى قلوبهما موقعا شديدا لموقع الشهوة التي جعلت فيهما فرجعا إليها رجوع فتنة و خذلان و راوداها عن نفسهما، فقالت لهما إنّ لى دينا أدين به و ليس أقدر فى دينى على أن أجيبكما إلى ما تريدان إلّا أن تدخلا فى دينى الّذي أدين به، فقالا لها: و ما دينك؟ قالت لى آله من عبده و سجد له كان لى السبيل إلى أن أجيبه إلى كل ما سألنى، فقالا لها و ما إلهك قالت:
إلهى هذا الصنم، قال فنظر أحدهما إلى صاحبه، فقال هاتان خصلتان ممّا نهانا عنهما الشرك، و الزنا لأنا إن سجدنا لهذا الصنم و عبدناه أشركنا بالله و إنما نشرك باللّه