مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٢٨ - ١- من سورة البقرة
إنهم كانوا يستحبّون اظهار الفرائض و كتمان النوافل (١).
٢٠- عنه عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن عمر بن يزيد، و غيره، عن بعضهم عن أبى عبد اللّه (عليه السلام)، و بعضهم عن أبى جعفر (عليه السلام)، فى قول اللّه عز و جل: «أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ» فقال ان هؤلاء أهل مدينة من مدائن الشام، و كانوا سبعين ألف بيت و كان الطاعون يقع فيهم، فى كل أوان فكانوا إذا أحسّوا به خرج من المدينة الاغنياء لقوّتهم و بقى فيها الفقراء لضعفهم.
فكان الموت يكثر فى الذين اقاموا و يقل فى الذين خرجوا فيقول الذين خرجوا لو كنّا أقمنا لكثر فينا الموت، و يقول الذين أقاموا لو كنّا خرجنا لقلّ فينا الموت، قال فاجتمع رأيهم جميعا أنّه إذا وقع الطاعون فيهم و أحسّوا به، خرجوا كلّهم من المدينة، فلمّا أحسّوا بالطاعون، خرجوا جميعا، و تنحّوا عن الطاعون حذر الموت فساروا فى البلاد ما شاء اللّه ثم إنهم مرّوا بمدينة خربة قد جلا أهلها عنها و أفناهم الطاعون فنزلوا بها.
فلمّا حطّوا رحالهم، و اطمأنوا بها، قال لهم اللّه عزّ و جلّ: موتوا جميعا فماتوا من ساعتهم و صاروا رميما يلوح و كانوا على طريق المارة.
فكنستهم المارة فنحوهم، و جمعوهم فى موضع، فمرّ بهم نبىّ من أنبياء بنى اسرائيل يقال له حزقيل فلمّا رأى تلك العظام، بكى و استعبروا قال يا ربّ لو شئت لأحييتهم الساعة كما أمتهم فعمروا بلادك و ولدوا عبادك، و عبدوك مع من يعبدك من خلقك فاوحى اللّه تعالى إليه. أ فتحبّ ذلك قال: نعم يا ربّ فأحيهم.
قال فاوحى اللّه عزّ و جلّ إليه أن قل كذا و كذا، فقال الذي أمره اللّه عزّ و جلّ
(١) الكافى: ٤/ ٦٠.