مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٥٣ - ٢- باب مواعظ الامام الباقر
ذبابا بلا مصباح، كأنكم خشب مسندة، و أصنام مريدة أ لا تأخذون الذهب من الحجر، أ لا تقتبسون الضياء من النور الأزهر، أ لا تأخذون اللؤلؤ من البحر، خذوا الكلمة الطيبة ممن قالها، و إن لم يعمل بها، فإنّ اللّه يقول: «الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ».
و يحك يا مغرور أ لا تحمد من تعطيه فانيا، و يعطيك باقيا، درهم يفنى بعشرة تبقى الى سبعمائة ضعف مضاعفة، من جواد كريم، أتاك اللّه عند مكافاة، هو مطعمك و ساقيك و كاسيك و معافيك و كافيك و ساترك ممن يراعيك، من حفظك فى ليلك و نهارك و أجابك عند اضطرارك، و عزم لك على الرشد فى اختبارك كانك قد نسيت ليالى أو جاعك و خوفك، دعوته فاستجاب لك، فاستوجب بجميل صنيعه الشكر، فنسيته فيمن ذكر، و خالفته فيما أمر.
ويلك إنما أنت لصّ من لصوص الذنوب، كلّما عرضت لك شهوة أو ارتكاب ذنب، سارعت إليه و أقدمت بجهلك عليه، فارتكبته، كانك لست بعين اللّه، أو كأنّ اللّه ليس لك بالمرصاد، يا طالب الجنة ما أطول نومك و أكلّ مطيتك و أوهى همتك فلله أنت من طالب و مطلوب، و يا هاربا من النّار، ما أحثّ مطيتك، إليها، و ما اكسبك لما يوقعك فيها انظروا الى هذه القبور سطورا بأفناء الدور، تدانو فى خططهم و قربوا فى مزارهم، و بعدوا فى لقائهم، عمروا فخربوا و آنسوا فأوحشوا، و سكنوا فأزعجوا، و قنطوا فرحلوا.
فمن سمع بدان بعيد، و شاحط قريب، و عامر مخرب، و آنس موحش، و ساكن مزعج، و قاطن مرحل، غير أهل القبور يا ابن الأيام الثلاث، يومك الّذي ولدت فيه، و يومك الّذي تنزل فيه، قبرك و يومك الذي تخرج فيه إلى ربك، فيا له من يوم عظيم، يا ذوى الهيئة المعجبة و الهيم المعطنة، ما لى أرى أجسامكم عامرة، و