مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٤٤ - ١- باب مواعظ رسول اللّه
شفيق عليكم، و إنّ لى عملى و لكلّ رجل منكم عمله، فلا تقولوا: إنّ محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله)، منّا و سندخل مدخله لا و اللّه ما أوليائى منكم و لا من غيركم، إلّا المتّقون، ألا فلا أعرفنكم يوم القيامة تأتون تحملون الدّنيا على ظهوركم، و يأتون الناس يحملون الآخرة ألا إنّى قد أعذرت لكم، فيما بينى و بينكم، و فيما بينى و بين اللّه عزّ و جلّ فيكم (١).
٨٧- عنه باسناده عن أبى جعفر محمّد بن على الباقر (عليهما السلام)، عن آبائه (عليهم السلام) عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قال: إذا كان يوم القيامة جمع اللّه الخلائق فى صعيد واحد، و نادى منادى من عند اللّه، يسمع آخرهم كما يسمع أوّلهم و يقول: أين أهل الصّبر، قال: فيقوم عنق من النّاس، فتستقبلهم زمرة من الملائكة، فيقولون لهم: ما كان صبركم هذا الّذي صبرتم؟ فيقولون: صبّرنا أنفسنا على طاعة اللّه و صبّرناها عن معصية اللّه قال: فنادى مناد من عند اللّه، صدق عبادى خلّوا سبيلهم، فيدخلوا الجنّة بغير حساب قال: ثم ينادى مناد آخر يسمع آخرهم كما يسمع أوّلهم فيقول:
أين أهل الفضل؟ فيقوم عنق من النّاس فتستقبلهم الملائكة فيقولون: ما فضلكم هذا الذي نوديتم به؟ فيقولون: كنّا يجهل علينا فى الدّنيا فنتحمل و يساء إلينا فنعفو.
قال: فينادى مناد من عند اللّه: صدق عبادى خلّوا سبيلهم ليدخلوا الجنّة بغير حساب قال: ثمّ ينادى مناد من عند اللّه عزّ و جلّ يسمع آخرهم كما يسمع أوّلهم: أين جيران اللّه جلّ جلاله فى داره فيقوم عنق من النّاس، فتستقبلهم زمرة من الملائكة، فيقولون: ما ذا كان عملكم فى دار الدّنيا فصرتم به اليوم جيران اللّه فى داره؟ فيقولون: كنّا نتحابّ فى اللّه عزّ و جلّ، و نتباذل فى اللّه و نتزاور فى اللّه تعالى قال: فينادى مناد من عند اللّه تعالى: صدق عبادى، خلّوا سبيلهم لينطلقوا إلى جوار
(١) مجموعه ورام: ٢/ ١٥١.