مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٩٩ - ٥- باب التّوبة
يا جابر الآخرة دار قرار و الدّنيا دار فناء و زوال و لكن أهل الدّنيا أهل غفلة و كان المؤمنون هم الفقهاء أهل فكرة و عبرة لم يصمّهم عن ذكر اللّه جلّ اسمه ما سمعوا بآذانهم، و لم يعمهم عن ذكر اللّه ما رأوا من الزينة بأعينهم، ففازوا بثواب الآخرة كما فازوا بذلك العلم، و اعلم يا جابر أنّ أهل التّقوى أيسر أهل الدّنيا مؤونة و أكثرهم لك معونة، تذكر فيعفونك و إن نسيت ذكروك قوّالون، بأمر اللّه، قوّامون على أمر اللّه، قطعوا محبّتهم بمحبّة ربّهم و وحشوا الدّنيا لطاعة مليكهم.
نظروا إلى اللّه عزّ و جلّ و إلى محبّته بقلوبهم، و علموا أنّ ذلك هو المنظور إليه، لعظيم شأنه، فأنزل الدّنيا كمنزل نزلته، ثمّ ارتحلت عنه أو كمال وجدته فى منامك فاستيقظت و ليس معك منه شيء إنّى إنّما ضربت لك هذا مثلا لأنّها عند أهل اللّبّ و العلم باللّه كفيئ الظّلال، يا جابر فاحفظ ما استرعاك اللّه جلّ و عزّ من دينه و حكمته و لا تسألنّ عمّا لك عنده، إلّا ماله عند نفسك، فإن تكن الدنيا على غير ما وصفت لك، فتحوّل إلى دار المستعتب فلعمرى لربّ حريص على أمر قد شقى به حين أتاه و لربّ كاره لأمر قد سعد بن حين أتاه و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ:
«وَ لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَمْحَقَ الْكافِرِينَ» (١)
. ٥- باب التّوبة
١- الحميرى عن هرون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عن آبائه قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): انّ أحبكم الىّ و اقربكم منّى يوم القيمة مجلسا أحسنكم خلقا و أشدّكم تواضعا، و انّ أبعدكم منّى يوم القيمة الثرثارون و هم
(١) الكافى: ٢/ ١٣٢- ١٣٣.