مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٨٢ - ٢- من سورة آل عمران
و الآيات و أشباههنّ مما نزل به بمكة، و لا يدخل اللّه النار إلا مشركا، فلمّا أذن اللّه لمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) فى الخروج من مكة إلى المدينة، بنى الاسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا اللّه و أن محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) عبده و رسوله و اقام الصلاة و إيتاء الزكاة و حج البيت و صيام شهر رمضان، و أنزل عليه الحدود و قسمة الفرائض و أخبره بالمعاصى التي أوجب اللّه عليها و بها النّار لمن عمل بها.
انزل فى بيان القاتل «وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ وَ أَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً» و لا يلعن اللّه مؤمنا قال اللّه عزّ و جل «إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَ أَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَ لا نَصِيراً» و كيف يكون فى المشيئة و قد الحق به حين جزاءه جهنم الغضب و اللّعنة و قد بيّن ذلك من الملعونون فى كتابه و أنزل فى مال اليتيم من أكله ظلما «إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً».
ذلك أن آكل مال اليتيم يجيئى يوم القيامة و النّار تلتهب فى بطنه حتّى يخرج لهب النّار من فيه، حتى يعرفه كل أهل الجمع إنه آكل مال اليتيم و أنزل فى الكيل «وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ» و لم يجعل الويل لأحد حتى يسمّيه كافرا قال اللّه عزّ و جلّ «فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ» و أنزل فى العهد «إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ أَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ» و الخلاق النصيب.
فمن لم يكن له نصيب فى الآخرة، فبأىّ شيء يدخل الجنة و أنزل بالمدينة «الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً، وَ الزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَ حُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ» فلم يسمّ اللّه الزانى مؤمنا و لا الزانية مؤمنة، و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ليس يمترى فيه أهل العلم، إنّه قال لا يزنى الزّانى حين يزنى و هو مؤمن، و