مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٤٠ - ١- من سورة البقرة
ابن برخيا من ملك سليمان بن داود (عليهما السلام)، من ذخائر كنوز العلم من أراد كذا و كذا فليقل كذا و كذا، ثم دفنه تحت السرير، ثم استشاره لهم فقال الكافرون: ما كان يغلبنا سليمان إلّا بهذا و قال المؤمنون و هو عبد اللّه و بنيه فقال اللّه فى كتابه «وَ اتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ» اى السحر (١).
٤٦- عنه باسناده عن محمّد بن قيس قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) و سأله عطا و نحن بمكة عن هاروت و ماروت؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): إنّ الملائكة كانوا ينزلون من السماء إلى الأرض، فى كلّ يوم و ليلة يحفظون أعمال أهل أوساط الأرض فتؤمن ولد آدم و الجن، فيكتبون أعمالهم و يعرجون بها إلى السماء قال فضجّ أهل السماء من معاصى أهل أوساط الأرض أمروا بينهم مما يسمعون و يرون من افترائهم الكذب على اللّه و جرأتهم عليه و نزهوا اللّه فيما يقول فيه خلقه و يصفون.
قال: فقالت طائفة من الملئكة: يا ربّنا ما تغضب مما يعمل خلقك فى أرضك، مما يفترون عليك الكذب، و يقولون الزور و يرتكبون المعاصى، و قد نهيتهم عنها، ثم أنت تحلم عنهم، و هم فى قبضتك و قدرتك، و خلال عافيتك قال أبو جعفر (عليه السلام)، و أحبّ اللّه أن يرى الملئكة قدرته و نافذ أمره فى جميع خلقه و يعرف الملئكة ما منّ به عليهم مما عدله عنهم من جميع خلقهم، و ما طبعهم عليهم من الطاعة و عصمهم به من الذنوب قال: فأوحى اللّه إلى الملئكة أن اندبوا منكم ملكين حتى أهبطهما إلى الأرض ثم اجعل فيهما من طبائع المطعم و المشرب و الشهوة و الحرص و الامل، مثل ما جعلت فى ولد آدم ثم اختبرهما فى الطاعة لى قال: فندبوا كذلك هاروت و ماروت و كانوا من أشدّ الملئكة قولا فى العيب لولد آدم.
قال: ثم أوحى اللّه إليهما انظرا ألّا تشركا بي شيئا، و لا تقتلان النفس التي
(١) تفسير العياشى: ١/ ٥٢.