رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٩٩ - الفصل الرابع في معجزاته و في أحوال سفرائه و تكذيب غيرهم و فيمن رآه
المدينة يحج في كل سنة ماشيا [١].
[١٤٥] كشف الغمة: قال: و أنا أذكر من ذلك قصتين قرب عهدهما من زماني و حدّثني بهما جماعة من ثقات إخواني: كان في بلد الحلة شخص اسمه إسماعيل بن الحسين الهرقلي من قرية يقال لها هو قل مات في زماني و ما رأيته، حكى لي ولده شمس الدين قال: حكى لي والدي أنه خرج فيه و هو شاب على فخذه الأيسر توثة- و في بعض النسخ لوثة، و هي الجراحة و كانت مقدار قبضة الإنسان- و كانت كل ربيع تتشقق و يخرج منها دم وقيح، و يقطعه ألمها عن كثير من أشغاله و كان مقيما بهرقل، فحضر إلى الحلة يوما و دخل إلى مجلس السعيد رضي الدين علي ابن طاووس رضى اللّه عنه و شكى إليه ما يجده منها و قال: أريد أن أداويها.
فأحضر له أطباء الحلة و أراهم الموضع.
فقالوا: هذه التوثة فوق العرق الأكحل، و متى قطعت خيف أن ينقطع العرق فيموت.
فقال له السعيد رضي الدين (قدّس اللّه روحه): أنا متوجه إلى بغداد و ربّما كان أطباؤها أعرف و أحذق من هؤلاء فأصحبني، فاصعد معه و أحضر الأطباء، فقالوا كما قال أولئك، فضاق صدره.
فقال له السيد: إن الشرع قد فسح لك في الصلاة في هذه الثياب و عليك الاجتهاد في الاحتراس و لا تغرر بنفسك، فإن اللّه تعالى قد نهى عن ذلك و رسوله.
فقال له والدي: إذا كان الأمر هكذا فاتوجه إلى زيارة المشهد الشريف بسرّ من رأى على مشرفه السلام، ثم أنحدر إلى أهلي.
فحسّن له ذلك، فتوجه.
قال: دخلت المشهد وزرت الأئمة (عليهم السّلام) و نزلت السرداب و استغثت باللّه تعالى و بالإمام (عليه السّلام)، و قضيت بعض الليالي في السرداب، و بقيت في المشهد إلى الخميس ثم مضيت إلى دجلة و اغتسلت و لبست ثوبا نظيفا و ملأت إبريقا كان معي و صعدت أريد المشهد، فرأيت أربعة فرسان خارجين من باب السور، و كان حول المشهد قوم من الشرفاء يرعون أغنامهم فحسبتهم منهم، فالتقينا فرأيت شابين أحدهما عبد مخطوط و كل واحد منهم متقلد بسيف
[١]- الخرائج و الجرائح: ٢/ ٦٦٥، و البحار: ٥٢/ ٦٠.