رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٨٨ - الفصل الرابع في معجزاته و في أحوال سفرائه و تكذيب غيرهم و فيمن رآه
على رجلي تقبلها فأنكرت ذلك و قلت: مهلا يا ستي فإن هذا أمر عظيم، و أنكببت على يدها فبكت ثم قالت: كيف لا أفعل بك هذا و أنت مولاتي فاطمة (عليها السّلام).
فقلت: و كيف ذاك ياستي؟
فقالت لي: إن أبا جعفر محمد بن علي خرج إلينا بالسرّ و كتمانه.
[قالت: فقلت لها: و ما السرّ؟
قالت: قد أخذ علينا كتمانه] [١]، و أخاف إن أنا أذعته عوقبت.
فأعطيتها موثقا أني لا أكشفه لأحد، و أعتقدت في نفسي الاستثناء.
قالت: إن أبا جعفر محمد بن عثمان العمري قال لنا: إن روح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) انتقلت إلى أبيك محمد بن عثمان رضى اللّه عنه و روح أمير المؤمنين (عليه السّلام) انتقلت إلى بدن الحسين بن روح و روح مولاتنا فاطمة (عليها السّلام) انتقلت إليك، فكيف لا أعظمك يا ستّنا؟
فقلت لها: مهلا لا تفعلي، فإن هذا كذب يا ستّنا.
فقالت لي: سرّ عظيم و قد أخذ علينا أن لا نكشفه لأحد.
فمضيت إلى أبي القاسم بن روح فأخبرته بالقصة.
فقال: يا بنية إياك أن تمضي إلى هذه المرأة، فهذا الذي قالته كفر باللّه و إلحاد و قد أحكمه هذا الرجل الملعون- يعني الشلمغاني- في قلوب هؤلاء القوم ليجعله طريقا لأن يقول لهم: بأن اللّه تعالى أتحّد به و حلّ فيه، كما يقول النصارى في المسيح (عليه السّلام) و يعدو إلى قول الحلاج لعنه اللّه. فهجرت بني بسطام و شاع الحديث و لعن الناس الشلمغاني [٢].
[١٣٠] و كان هذا الملعون يقول بالضد، و معناه: أنه لا يتهيأ إظهار فضيلة المولى إلّا بطعن الضد فيه، لأنه يحمل السامع طعنه على طلب فضيلة فإذا هو أفضل من المولى، إذ لا يتهيأ إظهار الفضل إلّا به.
و ساقوا المذهب من وقت آدم الأول إلى آدم السابع، لأنهم قالوا: سبع عوالم و سبع أوادم، و نزلوا إلى موسى و فرعون و محمد و علي مع أبي بكر و معاوية.
[١]- زيادة عن نسخة أخرى.
[٢]- الغيبة: ٤٠٤.