رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٦٠ - الفصل الثالث في دلائل شيخ الطائفة طاب ثراه على الغيبة و في غيبات الأنبياء
[٨٥] و عن الباقر (عليه السّلام): «إن فيه سنّة من يونس، و هو رجوعه من غيبته و هو شاب بعد كبر السن، و سنّة من عيسى و هو اختلاف من اختلف فيه حتى قالت طائفة منهم: ما ولد، و قالت طائفة: مات، و قالت طائفة: قتل و صلب.
و أمّا شبهه من جدّه المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله) فخروجه بالسيف و قتله أعداء اللّه و أعداء رسوله و الجبارين و الطواغيت، و أنه ينصر بالسيف و الرعب و أنه لا ترد له راية، و أن من علامات خروجه:
خروج السفياني من الشام، و خروج اليماني، و صيحة من السماء في شهر رمضان، و مناد ينادي من السماء باسمه و اسم أبيه» [١].
[٨٦] كمال الدين: و عن سدير الصيرفي قال: دخلت أنا و جماعة على الصادق (عليه السّلام) فرأيناه جالسا على التراب يبكي بكاء بالثكلى و يقول: «سيّدي غيبتك نفت رقادي و ضيّقت عليّ مهادي و ابتزت مني راحة فؤادي.
[سيدي: غيبتك أوصلت مصابي بفجائع الأبد، و فقد الواحد بعد الواحد يفنى الجمع و العدد، فما أحسّ بدمعة ترقى من عيني و أنيني يفتر من صدري عن دوارج الرزايا و سوالف البلايا إلّا مثل بعيني عن غوابر أعظمها و أفظعها، و بواقي أشدّها و أنكرها، و نوائب مخلوطة بغضبك و نوازل معجونة بسخطك]».
قال سدير: فاستطارت عقولنا و قلت: لا أبكى اللّه عينيك أي حالة حتمت عليك هذا المأتم؟
قال: فزفر زفرة أنتفخ منها جوفه.
و قال: «ويلكم نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم، و هو الكتاب المشتمل على علم المنايا و البلايا و علم ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة، الذي خص اللّه به محمدا و الأئمة من بعده عليه و (عليهم السّلام)، و تأملت منه مولد قائمنا و غيبته و ابطاءه و طول عمره و بلوى المؤمنين من بعده في ذلك الزمان، و تولد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته و ارتداد أكثرهم عن دينهم و خلعهم ربقة الإسلام من أعناقهم التي قال اللّه تقدس ذكره: وَ كُلَّ إِنسانٍ
[١]- كمال الدين: ٣٢٧، و البحار: ٥١/ ٢١٨.