رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٩٧ - الفصل السادس في علامات خروجه
[٢٨٠] الارشاد: روى جابر عن أبي جعفر (عليه السّلام): «إذا قام قائم آل محمد (عليه السّلام) ضرب فساطيط لمن يعلّم الناس القرآن على ما أنزله اللّه جلّ جلاله، فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم، لأنه يخالف فيه التأليف» [١].
[٢٨١] غيبة النعماني: بإسناده إلى أبي جعفر (عليه السّلام) قال: «إذا ظهر القائم (عليه السّلام) ظهر براية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و خاتم سليمان و حجر موسى (عليه السّلام) و عصاه، ثم يأمر مناديه فينادي: ألا لا يحمل رجل منكم طعاما و لا شرابا و لا علفا.
فيقول أصحابه: إنه يريد أن يقتلنا و يقتل دوابنا من الجوع و العطش.
فيسير و يسيرون معه، فأول منزل ينزله يضرب الحجر فينبع منه طعام و شراب و علف فيأكلون و يشربون و دوابهم حتى ينزل النجف بظهر الكوفة» [٢].
أقول: يستفاد منه أنه (عليه السّلام) يكون حكمه في الملك حكم سليمان (عليه السّلام) و يزيد عليه أنه يركب على السحاب كما ركب سليمان على البساط، و كما سخّرت ريح الصبا تحمل سليمان (عليه السّلام) غدوّها شهر و رواحها شهر تسخّر له (عليه السّلام) ريح القدرة يتمكّن معها من طواف الدنيا كلها قبل أن يرتدّ طرف الإنسان إليه، بل يجلس (عليه السّلام) في مكانه و الدنيا كلها في قبضته يراها و ما فيها و يخاطب أهلها و يخاطبونه، و أنه (عليه السّلام) يحكم على الجنّ و الإنس و الطيور و الوحوش و الهواء، و يزيد عليه: حكمه على الملائكة و أهل السماوات و ما خلق اللّه سبحانه.
[٢٨٢] و فيه عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: «إن عليّا (عليه السّلام) قال: كان لي أن أقتل المولّي- يعني المدبر- و أجهز على الجريح، و لكن تركت ذلك للعاقبة من أصحابي إن جرحوا لم يقتلوا، و القائم له أن يقتل المولّي و يجهز على الجريح» [٣].
أقول: فيه دلالة على ما هو الأصح من القولين بين أصحابنا (رضوان اللّه عليهم) و هو: أن ما صنعه (عليه السّلام) معهم بعد التمكن إنما كان من باب المنّ عليهم لا للاستحقاق و الوجوب كما هو القول الآخر، و ما ورد في بعض الأخبار من أنه (عليه السّلام) يسير إذا ظهر بسيرة أمير
[١]- الإرشاد: ٢/ ٣٨٦، البحار: ٥٢/ ٣٣٩ ح ٨٥.
[٢]- كتاب الغيبة: ٢٣٨ ح ٢٨، و البحار: ٥٢/ ٣٥١.
[٣]- الغيبة: ٢٣٢ ح ١٥، و البحار: ٥٢/ ٣٥٣ ح ١١٠.