رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٥٢ - الفصل الثامن في الرجعة و كيفيتها
فقال: لا و اللّه ما هو إلّا له خاصة، و هو الدابة التي ذكر اللّه في كتابه: وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ [١].
ثم قال: يا علي إذا كان اخر الزمان أخرجك اللّه في أحسن صورة، و معك ميسم تسم به أعداءك».
فقال الرجل لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): إن العامة يقولون هذه الدابة تكلمهم.
فقال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): «كلمهم اللّه في نار جهنم، إنما هو يكلمهم من الكلام، و الدليل على أن هذا في الرجعة قوله: وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ حَتَّى إِذا جاؤُ قالَ أَ كَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَ لَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [٢].
قال: «الآيات أمير المؤمنين و الأئمة (عليهم السّلام)».
فقال الرجل لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): إن العامة تزعم أن قوله: وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً عنى في القيامة.
فقال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): «أفيحشر اللّه يوم القيامة من كل أمّة فوجا و يدع الباقين؟ لا و لكنه في الرجعة، و أمّا آية القيامة فهي: وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً [٣]».
[٣٣٢] و قال (عليه السّلام): «قال رجل لعمار بن ياسر: يا أبا اليقظان آية في كتاب اللّه قد أفسدت قلبي و شككتني.
قال عمار: و أية آية هي؟
قال: قول اللّه: وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ فأي دابة هذه؟
قال عمار: و اللّه ما أجلس و لا آكل و لا أشرب حتى أريكها.
فجاء عمار مع الرجل إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام) و هو يأكل تمرا و زبدا فقال: يا أبا اليقظان هلمّ.
[١]- سورة النمل: ٨٢.
[٢]- سورة فصّلت: ١٩- ٢٠.
[٣]- كتاب سليم بن قيس: ١٣٠، و البحار: ٣٩/ ٢٤٣.