رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٧٧ - الفصل السادس في علامات خروجه
إن من جملة علامات [ظهوره (عليه السّلام)] [١] أن اللّه سبحانه أوحى إليه: أن خراب البصرة على يد رجل من ذريتك يتبعه الزنوج.
أقول: قد وقع هذا في زمن دولة بني العباس، خرج من شرقي البصرة و حارب الخلفاء مدة عشرين سنة و أوقع السيف في البصرة و ما والاها و قتل ما يزيد على المائة ألف، و اختلف النسابون في تصحيح نسبه، و أنه هل هو من الذرية المحمدية أم من غيرهم؟ و في الأخبار اختلاف فيه أيضا و هذا الحديث يدل على سيادته و أنه من الذرية العلوية، و قد تقدم ما يدل على نفيه عنهم و لعله الأصح.
و يستفاد من هذا الحديث و غيره أن علامات خروجه متقسمة على طول الأزمان، بمعنى أنه يجب وقوعها كلها قبل خروجه، و إن كان منها ما هو قريب أو مقارن لظهوره (عليه السّلام)، و منها ما هو بعيد عنه [٢].
[٢٢٥] علل الشرائع: بإسناده إلى الصادق (عليه السّلام) في وصف الحجر و الركن الذي وضع فيه قال (عليه السّلام): «و من ذلك الركن يهبط الطير على القائم (عليه السّلام)، فأول من يبايعه ذلك الطير و هو و اللّه جبرئيل (عليه السّلام) و إلى ذلك المقام يسند ظهره، و هو الحجة و الدليل على القائم (عليه السّلام) و هو الشاهد لمن وافى ذلك المكان».
أقول: قوله: «و هو الشاهد» يعني: الركن الذي فيه الحجر، لأن الحجر فيه و ورد في صحيح الأخبار: أن الحجر كان من أعظم ملائكة الجنة و قد أودع فيه العهود التي أخذها من الخلائق في عالم الذر، فيشهد لكل من حجّ و وافاه، و يأتي يوم القيامة و له لسان طلق ذلق يشهد للخلائق.
و قول عمر بن الخطاب: إني لأعلم أنك حجر لا تضرّ و لا تنفع و لكن أقبّلك لأن رسول اللّه قبّلك. من عظيم جهله و أنه لم يسمع الأخبار من النبي (صلّى اللّه عليه و آله) الواردة في شأنه، أو أنه سمعها غير مصدّق بها لعدم اعتقاده بالنبوة كما جاءت به الروايات [٣].
[١]- في نسخة: خروجه.
[٢]- كمال الدين: ٢٥١، و البحار: ٥١/ ٧٠.
[٣]- علل الشرائع: ٢/ ٤٢٦، و البحار: ٤٠/ ٢٢٩.